فهرس الكتاب

الصفحة 3301 من 4557

(1) الإيجاز: القرآن الكريم مثال فريد للإيجاز البليغ والإعجاز اللفظي والمعنوي بحيث أن اللفظ الواحد يؤدي معنى تعجز عن أدائه ألفاظ كثيرة ، وقد يرسم اللفظ الواحد صورة ذهنية تغني عن ألفاظ كثيرة ، وقد يؤدي اللفظ الواحد عدة معاني في آن واحد ، وهذا كثير في القرآن الكريم ، ومن الأمثلة على ذلك ما كانت تحدث به العرب من أنهم أتوا بأخصر جملة وأوجزها وهي"القتل أنفى للقتل"فهي ثلاث كلمات وتؤدي معاني كثيرة ، ولكن التكرار فيها لكلمة القتل أخل بها من جهة البلاغة ، فنزل القرآن الكريم بأوجز من هذه العبارة ، قال الله عز وجل ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) (البقرة/179) ، فعبارة ( القصاص حياة ) كلمتان فقط وليس فيها تكرار وهي تنفي القتل وتدعو للحياة في ذات الوقت بعكس العبارة العربية التي نفت القتل وفقط ، والأمثلة في القرآن الكريم كثيرة جدًا على مثل هذا .

(2) النظام الصوتي والجمال اللغوي: يقول الزرقاني في مناهل العرفان"النظام الصوتي في القرآن الكريم هو ذلك الاتساق في حركاته وسكناته ومدّاته وغنّاته واتصاله وسكتاته"، واللغة العربية عمومًا ، ولغة القرآن خاصة لغة جميلة يتوافق فيها النظام الصوتي مع جمالها ، والأصوات الحادثة من التقاء الحروف ببعضها وأدائها على وجهها الصحيح من الصفات والمخارج يأسر الأسماع والقلوب معًا ، فتكرار الصوت يؤدي إلى تكرار المعنى مثل هدهد ، رجرج ، زلزل ، وكل صوت في اللفظ قد يؤدي جزءًا من المعنى مثل"ذلك"حيث ذا للإشارة واللام للبعد والكاف للخطاب ، وهناك علاقة بين الحرف ومخرجه ، فالفاء تدل على الوضوح مثل فتح .. فضح .. فرح ،والضاد تدل على الشدة والكآبة مثل ضرب .. ضجر .. ضيق .. ضنك .. وهكذا ، ومن النظام الصوتي تكرار الأصوات مما يحدث أثرًا قويًا في النفس وخشوعًا في القلب مثل قوله تعالى ( كلاّ إذا دكت الأرض دكًّا دكًّا * وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا ) (الفجر21-22) . ومجمل القول أن جمال اللغة في القرآن الكريم قرين النظام الصوتي وهما يشكلان وحدة واحدة تصب في جمال التأثير وقوته .

(3) عناية القرآن الكريم بالمداخل الإعلامية: ومن ذلك المدخل التربوي النفسي ، والمدخل التعريفي الذي يهتم بتعريف الإنسان بنفسه وبربه وبالكون ، والمدخل العقيدي الذي يعّرف بالعقيدة الصحيحة ، والمدخل الاجتماعي الذي يهتم بالأسرة والمجتمع والفرد ، والمدخل الاقتصادي الذي يتعلق بالمال والاقتصاد والإنفاق والربا ، والمدخل العسكري الذي يهتم بشؤون الجهاد والحرب ، وغيرها من المداخل التي أولاها القرآن الكريم رعاية كبيرة ، واستعمل لتقريبها وتوضيحها والاعتبار بها أساليب كثيرة منها الأمثال ، والقصص ، وغير ذلك من أساليب القرآن الكريم .

وبعد فتلك كانت بعض الكلمات الإعلامية عن عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم في الجانب الإعلامي من سيرته الطاهرة ، وتلك أيضًا كانت بعض الكلمات الإعلامية عن القرآن الكريم الذي يعتبر بحق كتاب الحياة الأول بكل ما تعنية كلمة الحياة من جوانب شرعية وعقلية ، دينية ودنيوية وأخروية واجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وعسكرية وإعلامية ، وقد يعجب المرء من أن القرآن يحوى كل نظريات الإعلام ، ولكن يذهب عجبه حينما يزداد يقينًا بأن منزل الكتاب هو خالق الإعلام ورجاله واساليبه ، وهو سبحانه يعلم من خلق ويعلم حرب الأعداء على كتاب الله وعلى رسوله وقد سجل بعض دعايتهم المضادة فقال عز وجل ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) (فصلت/26) وقال أيضًا ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفًا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ) (محمد16) ، ومع ذلك فإننا نزعم ختامًا لهذه الكلمات أن القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة النبوية لم يدرسوا الدراسة الإعلامية الجديرة بهم كمصادر لأعظم دين شرع ... والله

(الشبكة الإسلامية) السيرة النبوية للشيح: محمد أبوشهبة

من الأكاذيب التي يرددها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السيف وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والاختيار ، وإنما دخلوا فيه ، بالقهر والإكراه ، وقد اتخذوا من تشريع الجهاد في الإسلام وسيلة لهذا التجني الكاذب الآثم ، وشتان ما بين تشريع الجهاد وما بين إكراه الناس على الإسلام فإن تشريع الجهاد لم يكن لهذا ، وإنما كان لحكم سامية ، وأغراض شريفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت