فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 4557

وقال الألوسي رحمه الله:: حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى ، وتلا هذه الآية: ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) فقرأ الواقدي قوله تعالى: ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) الجاثية/13 . فقال: إذًا يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءًا منه سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، فانقطع النصراني فأسلم ، وفرح الرشيد فرحا شديدا"."

وقال رحمه الله:"لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى عليه السلام بنسبة الروح إليه ؛ إذ لغيره عليه السلام مشاركة له في ذلك ، ففي إنجيل لوقا: قال يسوع لتلاميذه: إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه ."

وفى إنجيل متى: إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه .

وفى التوراة: قال الله تعالى لموسى عليه السلام: اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك .

وفيها في حق يوسف عليه السلام: يقول الملك: هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى عز وجل حال فيه .

وفيها أيضا: إن روح الله تعالى حلت على دانيال . . . إلى غير ذلك"انتهى من"روح المعاني" (6/25) ."

وجاء في إنجيل لوقا (1/41) : ( وامتلأت الياصبات من الروح القدس ) .

وقوله (1/25، 26) : ( وكان في أورشليم رجل صالح تقي اسمه سِمعان ، ينتظر الخلاص لإسرائيل ، والروح القدس كان عليه ، وكان الروح القدس أوحى إليه أنه لا يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب . فجاء إلى الهيكل بوحي من الروح ) فهذا صريح في أن الروح ملَك يأتي بالوحي ، وصريح أيضا في أن عيسى عليه السلام (مسيح الرب) فهو عبد لله تعالى ، والله هو الذي مسحه ، وجعلها مسيحا .

منقول عن:

الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

قال تعالى:"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون"

فهل نفهم من هذه الآية أن الإسلام يمتدح الرهبانية .. لان الرهبانية قرنت بالرأفة والرحمة ؟

فنضع رد شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه النقطة مع قليل من التصرف من قبلى .. قال: ان هذه الآية لا مدح فيها على الاطلاق للرهبانية .. بل هى مذمة لهم واستنكار عليهم هذه البدعة التى لم ينزل الله بها من سلطان .. وانما فيه مدح لمن اتبع عيسى عليه السلام بما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والرأفة .. حيث يقول"وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة"ثم قال"ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم".. اى وابتدعوا رهبانية ما كتبناها عليهم وهذه الرهبانية لم يشرعها الله ولم يجعلها مشروعة لهم .. بل نفى جعله عنها .

وهذا الجعل المنفى عن ''البدع'' هو الجعل الذي اثبته للمشروع بقوله تعالى"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"وقوله"لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه"فالرهبانية ابتدعوها النصارى ولم يشرعها الله

وقال علماء اللغة:

فى قوله ''ورهبانية'' قولان: أحدهما أنها منصوبة يعني ابتدعوها إما بفعل مضمر يفسره ما بعده أو يقال هذا الفعل عمل في المضمر والمظهر .. كما هو قول ''الكوفيين'' حكاه عنهم ابن جرير وثعلب وغيرهما ونظيره قوله"يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما"وقوله"فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة"وعلى هذا القول فلا تكون الرهبانية معطوفة على الرأفة والرحمة .

والقول الثانى إنها معطوفة عليها فيكون الله قد جعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والرهبانية المبتدعة .. ويكون هذا جعلا خلقيا كونيا .. والجعل الكوني يتناول الخير والشر كقوله تعالى"وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت