فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 4557

وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائدة في التسامح مع أهل الذمة في ظل المجتمع الاسلامي فهو القائل: (( من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقًا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه ـ أي خصمه ـ يوم القيامة ) ).

هذا وقد ذهب بعض المفسرين الي ان الأمر في الآية الكريمة ليس على اطلاقه بل ان الذين تفرض عليهم الجزية من أهل الكتاب هم الذين لا زالوا ينساقون مع المشركين ضد المسلمين من نقض للعهد أو اثارة العدو ومعونته أو الإغارة على اطراف المملكة ، كما فعل النصارى في الشام ، فجاء الأمر الإلهي بقتالهم حين بدأوا الإسلام بالشر حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون والصغار هو جريان أحكام الاسلام عليهم كما نقل عن الامام الشافعي . و قال الرافعي في أول كتاب الجزية: الأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام أحكام الإسلام و جريانها عليهم .

?يقول الدكتور يوسف القرضاوي: ان هذه الآية لا تقرأ منفصلة عن سائر الآيات الأخرى في القرآن، فإذا وجد في أهل الكتاب من اعتزل المسلمين، فلم يقاتلوهم، ولم يظاهروا عليهم عدوا، وألقوا إليهم السلم، فليس على المسلمين أن يقاتلوهم، وقد قال الله تعالى: في شأن قوم من المشركين: (( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ) ) (النساء:90) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دعوا الحبشة ما ودعوكم"والحبشة نصارى أهل كتاب، كما هو معلوم.

يقول الله سبحانه وتعالى: (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) )

انظر التفسير الواضح للدكتور محمد محمود حجازي .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

قال تعالى: الأحزاب 36

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا

روى أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن جحش ، وفي زينب أخته لأنها لم يتقبلا في البداية زواج زينب من زيد بن حارثة .

وزيد بن حارثة كان سُرق من أهله ثم بيع في السوق على أنه رقيق فاشتراه حكيم بن حزام ، ثم وهبه للسيدة خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها ، ثم وهبته بدورها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأصبح زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وبينما هو في السوق ذات يوم إذ رآه جماعة من قبيلته فعرفوه وذهبوا إلى أبيه وأعمامه وقالوا لهم: إن ابنكم وجدناه في المكان الفلاني ، فلما علموا بذلك جاءوا بقضهم وقضيضهم ، وسألوا .. فدلوهم على مكانه ، فذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه القصة وقالوا له: إن ابننا هذا سُرق مبيع ولم يكن عبدًا ونحن جئناك لترده إلينا ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم: خيروه فإن اختاركم فهنيئًا لكم ، وإن اختارني فما كان لي أن أسلمه ، فما كان من زيد إلا أن قال: واللهِ ما كنت لأختار على رسول الله أحدًا .

فباللهِ عليكم مثل هذا التصرف كيف يكافئه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أراد أن يكرمه كما تفعل العرب بأن يتبناه فسماه { زيد بن محمد } وكان أسمه { زيدًا بن حارثة } .

فلما أراد الله تعالى أن ينهي قضية التبني والتي كانت عادة من العادات السيئة في الجاهلية شاء سبحانه أن تجيء على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله قوله: الأحزاب 4 { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم }

وكان من أحكام التبني في الجاهلية (( أحكام بشرية ما انزل الله بها من سلطان ) )أن زوجة المتبني لا يتزوجها أبوه المدعي وعلاج هذه المسأله يحتاج إلى شقين:

1)شق ينهي التبني

2)شق يتعلق بزواج طليقة الابن بالتبني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت