ونحن نعلم أن الأب يستطيع أن يجعلهات تستغنى عن الزوج ، مهما هيأ لها من أسباب الراحة والسعادة . لأن نفسها تتوق إلى هذا ؛ ولذلك هذا هو السبب في أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) الترمذي1159 وصححه الألباني1998
لماذا ؟ لأنه يعطيها ما يعطيه الأب والأم والأخوة ، وأكثر من ذلك مما لا يستطيعون ولا يقدرون ؛ ولذلك تقول الأم العربية
في نصيحتها لابنتها ام إياس: (( وإن النصيحة لو تركت لفضل أدب ، لتركت ذلك منك ، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل ) ).
فالخلاصة أن الرجل للمرأة والمرأة للرجل ، ومهما ضربت على البنت من أسوار العز والجبروت ، لا يمكن أن تعيش بدون رجل .
إذن .. المسألة كانت صعبة بالنسبة لزيد بن حارثة رضى الله عنه تعالى عنه ، لأن الزواج جعل الله له ثلاث مراحل ، كما قال خالق الرجل والمرأة سبحانه وتعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) )
هذه المراحل هي: السكن والمودة والرحمة ، فأول مرحلة هي السكن ، بمعنى سكون من حركة الخارج واطمئنان ورحمة ، وهي أسعد مرحلة ، فإن امتنع السكن لمنغصات الحياة ، فعلى الأقل خذوها من باب المودة ، لأنك لو عاشرت صديقًا مدة من الزمن ، تكون عشرتك ومودتك له لها عمق ، فتتحمله من أجل هذه المودة التي كانت بينكما في السابق ، فإن لم يعد هناك سكن ومودة ، فليرحم الرجل زوجته إن لم تكن على وفق ما يريد بأن كبرت أو هرمت أو مرضت وهي تبادله هذه الرحمة .
فزيد ابن حارثة رضى الله عنه لم يجد في زواجه هذا ، سكنًا ولا مودة ولا رحمة ، فذهب يشتكي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالرسول كان يقول له: { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} الأحزاب 37
فبالله عليكم لو كان رسول الله في باله شيء ، ألم يكن من السهل أن ينصحه بطلاقها حينما شكا له منها ؟!
شيء آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن كان قد فكر في أمر زينب ، فلماذا تعدلون به عن التفكير في الغريزة ، لماذا لا تعدلون به إلى مرتبة الإنصاف . لأنه أرغمها على أن تتزوج زيدًا وهي له كارهة ، لأنها قرشية وبنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مولى ، وعرف الرسول أنها كانت غير راضية ، لا هي ولا اخوها ولا اختها . فإذا وجد أنها قلقة وغير مستقرة في حياتها مع زوجها ، أليس من واجبه أن يطيب هذا الخاطر ، ويجبر الكسر الذي حدث ويضمها إليه لتكون ام المؤمنين .
فهؤلاء الناس لم يحسنوا الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتجدهم يقولون لك: ياأخي إن كان الله تعالى يقول: { وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} الأحزاب37
نقول لهم: الخشية نوعان: خشية من شيء تخاف أن يضرك ، وخشية استحياء ، والله تعالى يقول: { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} الأحزاب 53.
إذن الخشية التي كان يخشاها الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنهم سيقولون عنه إنه تزوج من زوجة ابنه بالتبني ، مع أن الله أراد إلغاء التبني .. وما دام الله ألغى التبني فلا حجة لهم , والرسول صلى الله عليه وسلم جاء لينقض عادات وتقاليد الجاهلية ، فلا بد أن يتحمل وا، يكون أول واحد يتصدى لها .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يستحي من أن يقول الناس عنه ذلك ، فهو يريد أن يبريء عرضه من أي شبهة ، فهو ليس خائفًا منهم ، ولكنه لا يريد أن يقف موقفًا فيه شبهة ، ولذلك حينما مر عليه الصحابة وهو يتكلم مع زوجته صفية ، لووا أنفسهم عنه ، فقال عليه الصلاة والسلام: على رسلكما إنها صفية ، لأنه يريد أن يُبعد عن نفسه أي شبهة ، فقالوا له: وهل نشك فيك يارسول الله فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم . جزء من حديث اخرجه البخاري 3281 ومسلم 2175/24