فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 4557

ووسائلهم في ذلك كثيرة، وهم يغيرون منها دائمًا ويعدلون فيها تمشيًا مع القاعدة التى تقول: (إن كل فخ عُرف مكانه يصبح دون جدوى) ، فوسائلهم تتنوع حسب الظروف مع المحافظة على المبدأ الأساسي وهو (تحطيم الفكرة أو شلّها) ! ! فهم تارة يصوبون ضرباتهم على اسم صاحب الفكرة وشخصه؛ لكي يصيبوا فكرته بحيث يصلون إلى أن يصبح اسم صاحب الفكرة كافيًا في النفور منها بل ومن الكتاب الذي يضمها وعدم قراءته من الكثيرين الذين يحكمون على فكرة معينة أو كتاب معين وفق انعكاسات حدثت تجاه صاحبها وبمقتضى الكلام عن صاحب الفكرة والكتاب وليس من خلال جوهر الفكرة وما فيها من برهان.

وهم تارة يستخدمون طريقة (الهُتافات والشعارات) وهم في هذه الطريقة يرتكزون على ميل أفراد الحركة الإسلامية إلى السهولة فيصوغون الفكرة في مجموعة من الشعارات والهتافات فيتحول الأفراد عن (مشقة) البناء إلى (سهولة) الشعارات والهتافات! ! وفي أحيان أخرى يستخدم الأعداء طريقة (التشويش) عن طريق إضافة مجموعة من الأفكار الثانوية إلى الفكرة الأصلية بحيث تُضعف هذه الأفكار الثانوية سلطان الفكرة الأصلية على العقول، ويكفينا أن ننظر في واقعنا لنرى كم مرة طُبقت هذه الطريقة معنا وكم مرة شاركنا فيها دون وعي؟ ! وتارة أخرى يستخدم الأعداء أسلوب إثارة الشبهات..

فإذا خرجت الفكرة في صورة كتاب يقدم أيديولوجية واضحة للصراع مع الأعداء، ألقوا على هذا الكتاب ما يشوه صورته أمام أفراد الحركة الإسلامية، وخلقوا حوله شبهات كثيرة بحيث لا يسهل إزالتها فينصرف أفراد الحركة عن مجرد الاطلاع على الكتاب لكثرة ما أثير حوله..

ولا نريد أن نضرب أمثلة! فكم من كتب طيبة فرض أفراد الحركة الإسلامية حول أنفسهم ستارًا حديديًا يمنعهم من قراءتها لهذا السبب! وفي أحيان أخرى يستخدم الأعداء طريقة (الاستبدال) فيطلقون هم أنفسهم فكرة جديدة تكون أقل ضررًا على مصالحهم من الفكرة ا لأصلية.

وهكذا يبقى الصراع مع الأفكار..

ونحن إذ اكتشفنا بعض التفاصيل عن طبيعة هذا الصراع فبقية التفاصيل الكثيرة للصراع تبقى في الظلام، ويصعب وصفها كما يصعب وصف بيت العنكبوت، وخاصة إذا كانت خيوطه تأتي من بعيد ولا يحيط بها بوضوح إلا من وفقه الله عز وجل وأضاء بصيرته.

ولكننا إذا أردنا الإجمال قلنا إن الأعداء يحاولون أن يجعلوا من الداعية للحق خائنًا لأمته ومجتمعه الذي يعيش فيه، فإن لم يستطيعوا ذلك فإنهم يحاولون أن يحققوا خيانة المجتمع للداعية على يد بعض المجرمين الذين يسيرون في ركب الأعداء على مرأى العيون في صورة رجال مرفوعين على منابر الزعامة وكراسي الحكم، رجال وضعوا في أوطانهم مواضع (الأبطال) ليقوموا بدورهم المرسوم حين تفشل خطط الأعداء في تحطيم الأفكار الطيبة، فيقوم هؤلاء بأمر آخر وهو محاولة تحطيم أصحاب الأفكار عن طريق الإرهاب والتعذيب لهم ولأفراد أسرهم أطفالًا ونساءً! هذا هو مكر الأعداء فما هو السبيل لدفعه والنصر عليهم؟ بادئ ذي بدء نقول إن الأعداء يحاولون أن يصوروا لنا الصراع معهم وكأننا ذرّة تريد أن تحطم جبلًا!، وأنه من العبث محاولة دفعهم فضلًا عن التغلب عليهم.

ولكن الأمر ليس بيد الأعداء، إنه بيد مَن يقدر الأشياء فتسير الذرة ويسير الجبل حسب تقديره، وقوة الأعداء مهما بلغت وكيدهم مهما قوي فهو ضعيف لأنه كيد شيطان (إنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: 76] .

ودفْعه منوط بما في أنفسنا نحن، قال تعالى: (وإِن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) [آل عمران: 120] ، وسُنة الله في التغيير (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [الرعد: 11] فسنة الله التي لا تتخلف: غيِّرْ نفسك تغير واقعك..

فلنغير في أنفسنا ما يستغله أعداؤنا لخدمة أهدافهم من حيث نشعر أو لا نشعر!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت