فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 4557

عجيب حقا أمر هذا القمّص ومسيحيته المغلوطة التي تنسب إلى الله أعمالا يأنف هو منها، ويأنف منها كل إنسان شريف ويأنف منها كل أب محب لأبنائه. وإني أريد أن أسأل جناب القمّص، وأسأل كل أب يؤمن بالمسيحية التي يؤمن بها هذا القمّص، ماذا يكون تصرفه في الحالة التالية: نفترض أن أبا حنونا محبا لأسرته ولأولاده، ثم حدث أنه أحضر سما سائلا في زجاجة لقتل الفئران التي تفّشت في منْزل الأسرة، وكان لا بد من حفظ هذا السم السائل في ثلاجة المنْزل حتى لا يفسد ويفقد تأثيره، فبطبيعة الحال لا بد أنه سوف يخبر جميع أفراد أسرته عن هذا السم ويحذرهم من خطره ويعلمهم الطريقة الصحيحة لاستعماله. ثم نفترض أن أحد أبنائه أحس بالعطش في إحدى الليالي، فذهب إلى البراد وفتحه باحثا عن مشروب يروي به عطشه، فوقع نظره على زجاجة السم، وهنا حدثته نفسه بأن هذا السائل ليس سُمًّا وإنما هو شراب لذيذ، وأن أباه قد كذب على أسرته حين حذرهم منه، وأنه خدعهم لأنه يريد أن يبقيه لنفسه ويحرمهم منه. وهنا تناول الابن زجاجة السم وشمها فوجد رائحتها طيبة، ثم ذاق منها بطرف لسانه فوجد طعمها لذيذا، فرفعها على فمه وراح يعب منها إلى أن أفرغها في جوفه. وبعد برهة، بعد أن بدأ السم يسري في أحشائه وأحس بالألم، راح يصرخ ويتأوه، فسمع أباه صراخه وأسرع إليه. وهنا أدرك الأب أن ابنه قد عصاه وخالف أمره وشرب السم. فماذا يفعل القمّص زكريا بطرس لو كان هو ذلك الأب المحب الحنون؟ وماذا يفعل كل أب مسيحي يؤمن بمسيحية القمّص لو أنه كان في ذلك الموقف؟ هل يقف ويقول لابنه العاصي: إنك عصيتني فعليك أن تعاني آلام السم عقابا لك، أم أنه يذهب فيقتل ابنه البكر فداء لابنه الخاطئ، أم أنه يأخذه فورا إلى المستشفى، وهو يعلم أنه سوف يعاني هناك الكثير من العذاب والآلام؟ إنه يعلم أنهم سوف يحددون إقامته في غرفة غير غرفته، وسوف يجبرونه على أن ينام في سرير غير سريره، وسوف يمنعونه من الخروج أو اللعب مع أصحابه، وسوف يمنعونه من تناول الأطعمة التي يحبها، وسوف يحرمونه من شرب العصائر والمياه الغازية التي يفضلها، وسوف يسقونه أشربة مرّة، وسوف يعطونه أدوية لا طعم لها ولا تغني من جوع، وسوف يثقبون جسده بالإبر والحقن، وسوف يضعون في فمه خرطوما يصل إلى جوفه لغسل بطنه، وسوف يعطونه حقنا شرجية لغسل أمعائه، وهكذا يظل الابن يعاني من كل هذه العذابات إلى أن يتم شفاؤه ويزول أثر السم من جسمه. ورغم أن الأب يعلم يقينا أن ابنه سوف يعاني من كل هذه الآلام، ولكنه لحبه لابنه، ولحرصه على مصلحته، ولرحمته به، فإنه يخضعه لكل هذه الآلام من أجل تحقيق شفائه، لأنه بعد أن يتم شفاؤه ويعود إلى بيت أبيه لن يشك مرة أخرى في كلامه ولن يعصي له أمرا أبدا.

إذا كان القمّص زكريا بطرس سوف يتصرف كهذا الأب المحب لابنه، وإذا كان كل إنسان مسيحي سوف يتصرف نفس هذا التصرف القائم على المحبة، فكيف يتصرف الله الودود الرحيم الذي هو أرحم الراحمين؟ هل من اللائق أن نقول بأنه سوف يقول لابنائه العصاة: اذهبوا عني يا ملاعين إلى جهنم النار الأبدية؟ أم أنه يخضعهم للعذاب الذي ينبثق من رحمته سبحانه وتعالى، والذي يكون الغرض منه هو نزع سم الإثم من نفوسهم حتى يعيشوا بعد ذلك في جنة ربهم؟

إنني أترك إجابة هذا السؤال لجناب القمّص، ولضميره، ولقلبه، ولعقله، كما أتركها أيضا لكل أب مسيحي، يحب أبناءه ويحرص على سلامتهم، ويعمل لما فيه خيرهم.

هذا لقاؤنا الثاني عشر في سلسلة حلقات"أجوبة عن الإيمان"التي نرد بها على الحلقات التي قدمها القمّص زكريا بطرس بعنوان"أسئلة عن الإيمان". ونريد في هذه الحلقة أن نتناول الموضوع الذي تقوم عليه المسيحية اليوم، وهو موضوع موت المسيح على الصليب. فهل مات المسيح على الصليب كما يقول بذلك جناب القمّص، وكما تؤمن بذلك المسيحية وتعتبر أن هذه العقيدة هي العقيدة المحورية في المسيحية، والتي بدونها لا يكون للمسيحية وجود ولا قيمة، أم أن الله تعالى نجاه من هذه الميتة اللعينة، أي الموت على الصليب؟ إننا نريد أن نبحث هذا الموضوع من وجهة النظر الإسلامية ومن وجهة النظر المسيحية أيضا. ولما كان الموضوع في غاية الأهمية فسوف نخصص له حلقتين أو ثلاثة حتى نوفيه حقه من البحث والتمحيص.

ويبدو أن جناب القمّص لديه ولع شديد بالاستشهاد بآيات القرآن الكريم لكي يثبت عقائده المسيحية لمشاهديه من المسلمين، ولا مانع من هذا بشرط أن يكون هذا الاستشهاد صحيحا وسليما ولا ينطوي على تزوير وتحريف أو لوي وتشويه المعاني. وكالعادة.. تقدم السيدة ناهد متولي الأسئلة ويتولى جناب القمّص الإجابة. والسؤال الذي تقدمه السيدة ناهد هذه المرة هو:"يقول القرآن أن المسيح لم يُصلب، وما صلبوه يقينا، فما ردك على ذلك"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت