فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 4557

كم من طاغية ظالم هددوه بتأييد ثورة شعبه عليه .. وعندما يستجيب الطاغية الظالم لكامل مطالبهم، ويسير في ركاب سياساتهم وخدمتهم .. ويسلمهم مفاتيح البلاد وخيراتها .. يُعينونه ويمدونه بحبل من القوة والحياة ليجلد شعبه من جديد!

فهم تارة يهددون طواغيت الحكم بالشعوب .. وتارة يهددون الشعوب بالحكام بحسب ما تتراءى لهم مصالحهم الخاصة والذاتية .. وهذه السياسة تستدعي منهم نوع علاقة مع الطرفين؛ طرف الأنظمة الحاكمة، وطرف الشعوب المعارضة لها .. ومن خلال هذه السياسة يسيطرون على الطرفين، ويتحكمون بالطرفين .. وبنو قومي ـ وللأسف ـ لا يعلمون .. هذه حقيقة مكشوفة لا بد من إدراكها والتسليم بها!

ـ أوجه الخلاف بين الحضارة الإسلامية، والحضارة الغربية الديمقراطية الصليبية؟

فإن قيل: عرفنا دوافع الصراع وغاياته .. وحتميته .. ولكن هل ثمة اتفاق بين الحضارة الغربية الصليبية الديمقراطية والحضارة الإسلامية .. وما هي أوجه الخلاف بينهما .. وهل يعني ما تقدم أن الحضارة الغربية لا توجد فيها قيم حضارية معتبرة ..؟؟

أقول: هذه أسئلة هامة ـ لعلنا أجبنا عن بعضها في طيات ما تقدم في هذا البحث ـ أعيد فأجيب عنها هنا بشيء من التوسع والتفصيل، وأبدأ بالجواب عن السؤال التالي:

ما هي أوجه الخلاف بين الحضارتين: الحضارة الغربية الرأسمالية الديمقراطية الصليبية، والحضارة الإسلامية[ (2)

(1) كثير من المساجد في أوربة أصبحت مزروعة بالكاميرات الظاهرة والخفية التي تنقل صورة وكلام جميع من يدخل إليها ويخرج منها للأجهزة المخابراتية الأمنية المختصة، وبالتالي فهم لم يعد بحاجة ماسة إلى غرس الجواسيس بين المصلين للتجسس على عوراتهم، وعلى كل ما يصدر عنهم .. في حين أن الكنائس ـ وبخاصة في دول الشرق الأوسط كمصر وغيرها ـ عالم مجهول .. لا يمكن التدخل في شؤونها، أو حتى معرفة ما يجري فيها!

(2) فإن قيل علام خصصت الحديث عن الحضارة الغربية الرأسمالية النصرانية .. والمقارنة بينها وبين الحضارة الإسلامية .. دون غيرها من الحضارات السائدة في العالم، كالحضارة الصينية الشيوعية، والحضارات الوثنية البوذية والهندوسية .. أو الحضارة اليهودية؟!

أقول: لأسباب عدة: منها: أن هذه الحضارات لا توجد لها قيم حضارية تقوى على الوقوف أمام الحضارة الإسلامية ومدها الثقافي والقيمي .. ولا ذاك الرصيد الثقافي المعتبر الذي يستحق البحث والنقاش. ومنها: أن مجموع هذه الحضارات دخلت كحليف وتابع للحضارة الغربية النصرانية الرأسمالية في حربها القديمة الحديثة ـ المعلنة والمبطنة منها ـ ضد الإسلام وحضارته، فهم بعضهم أولياء بعض في أي حرب تُشن ضد الإسلام وحضارته. ومنها: أن للحضارة الغربية النصرانية تاريخ قديم ومليء بالكيد والحرب والعداء للإسلام وحضارته .. وهي بين الفينة والأخرى تحن لإحياء وتجديد هذا التاريخ .. وبخاصة إن توفرت لديها القوة المادية التي تمكنها من فعل ذلك، كما هو مشاهد في واقعنا المعاصر. ومنها: أن الملاحم الكبرى ستكون مع القوم .. مع الروم .. عند أبواب الشام .. وذلك قبل ظهور المسيح الدجال ونزول قاتله عيسى ( بزمن قليل .. يوم لا يُقسم ميراث، ولا يُفرح بغنيمة لشدة القتل والقتال، وكثرة المقتولين .. كما هو ثابت في أحاديث نبوية عديدة صحيحة .. لعلنا نأتي إلى ذكر بعضها إن شاء الله .. فهم أعداء الماضي والحاضر والمستقبل!

وللجواب عن هذا السؤال أقول: نعم، توجد أوجه خلاف عدة بين الحضارتين:

منها: أن الحضارة الإسلامية ربانية المصدر؛ إذ جميع قيمها الحضارية مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله (، بينما الحضارة الغربية الرأسمالية بشرية المصدر؛ إذ جميع قيمها الحضارية

مستمدة من عقول وأهواء وتجارب البشر .. مجردة عن وحي السماء!

ومنها: أن الحضارة الإسلامية قائمة على عقيدة التوحيد؛ توحيد الخالق ( في الخلق والأمر، في العبادة، والطاعة، والحكم والتشريع .. فالله تعالى كما له الخلق فله الأمر، بينما الحضارة الغربية النصرانية قائمة على عقائد الشرك والوثنية والجحود؛ فأشركوا مع الله تعالى آلهة أخرى، واتخذوا بعضهم بعضًا أربابًا ومشرعين من دون الله!

ومنها: أن الحضارة الإسلامية قائمة على مبدأ الإيمان والتصديق بجميع الأنبياء والرسل، لا نفرق بين أحدٍ من رسل الله ( .. بينما الحضارة الغربية النصرانية تؤمن ببعض الأنبياء والرسل، وتكفر وتجحد ببعض، ففرقوا في الإيمان بين الأنبياء والرسل .. ومن آمنت بهم لا يتعدى إيمانها بهم ساحة التصديق وحسب؛ التصديق المجرد عن مطلق المتابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت