فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 4557

قال الإمام الشافعي - رحمه الله:"إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين، والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى، لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئًا، فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليهم جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها، وإنما تكون الغفلة في الفرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها غفلة عن معنى كتاب ولا سنّة ولا قياس - إن شاء الله -."

فلزوم الجماعة هنا هو لزوم أقوال الصحابة في التحليل والتحريم؛ لأن هذا هو معنى لزوم الجماعة؛ كما بيّنه الإمام الشافعي.

والجماعة هم جماعة الصحابة كما أفاد حديث الافتراق؛ فاقتضى وجوب لزوم أقوالهم في التحليل والتحريم والإيجاب، وإتباعهم فيها؛ لأن الغفلة في الفرقة فأما الجماعة فلا يمكن فيها غفلة عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس - إن شاء الله -؛ كما قال الإمام الشافعي - رحمه الله -، والله المستعان"."

27-وبالجملة؛ فوجوب فهم الإسلام بفهم الصحابة ومن تبعهم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

قال ابن قيم الجوزية:"إنه لم يزل أهل العلم في كل عصر مجمعون على الاحتجاج بما هذا سبيله من فتاوى الصحابة وأقوالهم، ولا ينكره منكر منهم، وتصانيف العلماء شاهدة بذلك، ومناظراتهم ناطقة بهم."

قال بعض علماء المالكية: أهل الإعصار مجمعون على الاحتجاج بما هذا سبيله، وذلك مشهور في رواياتهم وكتبهم ومناظراتهم واستدلالاتهم، ويمتنع والحالة هذه إطباق هؤلاء كلهم على الاحتجاج بما لم يشرع الله ورسوله الاحتجاج به، ولا نصبه دليلًا للأمة، فأي كتاب شئت من كتب السلف والخلف المتضمنة للحكم والدليل وجدت فيه الاستدلال بأقوال الصحابة، ووجدت ذلك طرازها وزينتها، ولم تجد فتيًا قط ليس قول أبي بكر وعمر حجة، ولا يحتج بأقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتاويهم، ولا ما يدل على ذلك، وكيف يطيب قلب عالم يقدم على أقوال من وافق ربه تعالى في غير حكم، فقال وأفتى بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بموافقة ما قال لفظًا ومعنى قول متأخر بعده ليس له هذه الرتبة، ولا يدانيها؟

وكيف يظن أحد أن الظن المستفاد من فتاوى السابقين الأولين الذين شاهدوا الوحي والتنزيل؛ وعرفوا التأويل؛ وكان الوحي ينزل خلال بيوتهم، وينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين أظهرهم؟

قال جابر:"والقرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعرف تأويله، فما عمل به من شيء عملنا به"في حجة الوداع، فمستندهم في معرفة مراد كلام الرب تعالى من كلامه ما يشاهدونه من فعل رسوله وهديه الذي هو يفصل القرآن ويفسره، فكيف يكون أحد من الأمة بعدهم أولى بالصواب منهم في شيء من الأشياء؟ هذا عين المحال"."

( انتهى جواب الشبهة من كتاب"بصائر ذوي الشرف بشرح مرويات منهج السلف"للشيخ سليم الهلالي( ص 43 - 78 ) .

الشبهة (2) : ادعاؤهم أن عمر رضي الله عنه قد عطل بعض الأحكام الشرعية !!

قال الأستاذ محسن الميلي: ( قد يَعْتِرض البعض قائلين: إنَّ هناك حَوادث َفي تاريخ الإسلام ظهر فيها «تعطيل» بعض الأحكام الشرعية. وغالبًا ما يَقَع الاستدلال بِعُمَرَ بِنِ الخطاب و «إِيقافِه» لِحَدِّ السَّرِقة عامَ المَجَاعة، أو عدمِ إِعطائِه سَهْم المُؤَلَّفَة قلوبُهم من الزكاة. وهذه الحُجة- إذا جاز أن نُسَمِّيها حُجةً - يُوَظِّفُها بَعض أنصار «الفَهم التَّقَدُّميِّ» لِتَعْطيل النصوص إذا خالفت بعض اخْتيارتهم العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت