فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 4557

11-قال تعالى: { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } [الفرقان: 74] .

قال ابن قيم الجوزية:"فكل من كان من المتقين وجب عليه أن يأتم به، والتقوى واجبة، والائتمام بهم واجب، ومخالفتهم فيما أفتوا فيه مخالف للائتمام بهم".

12-قال الله تعالى: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [البقرة: 136، 137] .

قال ابن قيم الجوزية:"فالآية جعلت إيمان الصحابة ميزانًا للتفريق بين الهداية والشقاق، والحق والباطل."

فإن آمن أهل الكتاب بما آمن به الصحابة فقد اهتدوا هدايةً مطلقة تامة، وإن تولوا عن الإيمان بما آمن به الصحابة كمثل إيمانهم فقد سقطوا في شقاق كلي بعيد.

وعلى قدر مطابقة إيمانهم إيمان الصحابة يتحقق لهم من الهداية، وبمقدار بُعدهم عن إيمان الصحابة يكون فيهم من الشقاق.

ووجه الدلالة: أن إتباع الصحابة في الإيمان هو مناط الهداية، والعاصم من الشقاق والضلال، وهو يشمل إتباعهم في اعتقادهم وأقوالهم وأعمالهم، فكلها داخلة في مسمى الإيمان عند إتباع السلف.

وطلب الهداية والإيمان أعظم الفرائض، واجتناب الشقاق والضلال من كليات الواجبات؛ فدلَّ على أن إتباع الصحابة من أوجب الواجبات"."

13-قال الله تعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .

قال ابن قيم الجوزية:"والآية قرنت بين مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم وإتباع غير سبيل المؤمنين في استحقاق الإضلال وصلي جهنم."

ومشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم متلازمة مع إتباع غير سبيل المؤمنين، كما أن إتباع سبيل المؤمنين متلازم مع إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا كثير من علماء السلف، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وهو أمر ظاهر؛ لأن إتباع سبيل المؤمنين ممتنع دون إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أن إتباع سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم متعذر بمخالفة ما سلكه المؤمنون في تأويل الكتاب والسنة والتحليل والتحريم والإيجاب.

والآية مما احتج به الإمام الشافعي على الإجماع اليقيني المتحقق، وقد علمت قوله فيه، وسبيل المؤمنين أوسع من المعلوم من الدين ضرورة، مثل كون الخمر حرام، والظهر أربع، وهو يشمل كل ما كان عليه سلف هذه الأمة.

ووجه الدلالة: أن الآية جعلت مخالفة سبيل المؤمنين هو أقوال وأفعال الصحابة رضي الله عنه دلّ على هذا قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ } [البقرة: 285] ، والمؤمنون آنئذٍ هم الصحابة ليس إلا"."

قلت: فدلّ على أن إتباع سبيلهم في فهم شرع الله واجب، ومخالفته ضلال.

فإن قيل: هذا استدلال بدليل الخطاب، وليس حجة.

قلت: هو دليل، ودونك الدليل:

أ- عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ } [النساء: 101] فقد أمن الناس؟

قال عمر: عجبت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فقال:"صَدَقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".

لقد فهم هذان الصحابيان: يعلى بن أمية، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - من هذه الآية: أن قصر الصلاة مقيد بشرط الخوف، فإذا أمن الناس فلا بد من الإتمام، وهذا هو دليل الخطاب المسمى بـ"مفهوم المخالفة".

وسأل عمر - رضي الله عنه - رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرّه على فهمه، ولكنه بيَّن له أن ذلك غير معتبر هنا لأن الله تصدق عليكم؛ فاقبلوا صدقته.

ولو كان فهم عمر لا يصح لما أقرّه الرسول ابتداءً ثم وجهه هذا التوجيه، ولقد قيل: التوجيه فرع القبول.

ب- عن جابر عن أم مبشر - رضي الله عنهما: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة:"إني لأرجو أن لا يدخل الناس أحد إن شاء الله من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها"؛ فقالت حفصة: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } [مريم: 71] .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قد قال الله عز وجل: { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } [مريم: 72] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت