( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم * يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تَذكَّرون * فإن لم تجدوا فيها أحدًا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتًا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون * وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) (1) .
فنحن أمام نظام إسلامي ، وتشريع إلهي مفصل ، في العفة وعلاقتها بستر العورات عن غير المحارم. وهو تشريع عام ، في كل مكان توجد فيه المرأة مع غير محرم.
بل إن ذات السورة ـ (النور) تستأنف التشريع لستر العورات داخل البيوت ـ نصًا وتحديدًا ـ فتقول آياتها الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاثُ عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوّافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم * وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم * والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) (2) .
فنحن أمام تشريع لستر العورات ، حتى داخل البيوت ، عن غير المحارم ـ الذين حددتهم الآيات ـ ومنهم الصبيان إذا بلغوا الحلم.. فحيث أمر الله بالعفاف وحرم الزنا وأقر الزواج وأباح إمكانية التعدد فكان لابد لكمال التشريع من الأمر بدرء ما يوصل إلى عكس ذلك كله فأمر بالحجاب وبغض البصر وبعدم الخلوة وهو أَمْرٌ له سبحانه في كل دين.
المراجع
(1) النور: 26- 33.
(2) النور: 68: 70.
شبهات حول الإسلام - حول المرأة
"بقلم الشيخ: مشهور فواز - محاضر في كلية الدعوة والعلوم الاسلامية - ام الفحم"
جاء الاسلام وفريق من الناس ينكرون انسانية المرأة، وفريق آخر يرتابون فيها ، وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبرها مخلوقا خلق لخدمة الرجل.
بينما نحن كمسلمين عندنا وثيقة الهية قد كرمت المرأة ايما تكريم وانصفتها أعظم إنصاف، وانقذتها من ظلم الجاهلية وظلامها، هذه الوثيقة هي القرآن الكريم الذي كرّم المرأة وانصفها انسانا وكرمها وانصفها انثى وكرمها وانصفها بنتا، وكرمها وانصفها زوجة، وكرمها وانصفها اما، وكرمها وانصفها عضوا في المجتمع.
فها هو القرآن الكريم يؤكد انسانية المرأة ومساواتها للرجل في اصل النشأة، فهما متساويان في الخصائص الانسانية العامة، متساويان في التكاليف والمسئولية متساويان في الجزاء والمصير.
وفي ذلك يقول القرآن الكريم { يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا} (النساء-1) .
ونحن وإن كنا نقر ونعلم ان بعض المسلمين ظلموا المرأة في عصور شتى وحرموها حقها في التفقه في الدين والعمل في الدنيا وحرموها ما قرر لها الشرع من الذهاب الى بيوت الله للتعبد او التعلم وأجبروها على الزواج ممن تكره، وفرضوا عليها أن تظل عمرها حبيسة دارها.
ولكن ما حصل هذا وما وقع الا في ظل غيبة الوعي الديني الصحيح لما فرضه وأقره الاسلام للمرأة من حقوق.
وليس من شأن الحق وأهله أن نأخذ الاسلام بجريرة الجاهلية به والمعرضين عنه، فلا يؤخذ على الاسلام واهله في هذا الصدد أن أعرافا جاهلية في بعض المجتمعات الاسلامية،حلت محل نظام الاسلام وحكمه، لا سيما في كثير من القرى التي لا يزال سلطان الجهل مهيمنا عليها.