فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 4557

لذا عزمت على إعداد هذه العجالة السريعة من أجل عرض هذه الأعراف الجاهلية وأوضح فيها مدى سخافتها وبعدها عن هدي الاسلام وشرعه.

وانني أوصي بضرورة التحرر منها، بل أهيب بذوي السلطة والتدبير العمل على تطهير مجتمعاتنا الاسلامية منها ومن عواقبها.

ونحن في هذا الجهد المتواضع سنتعامل مع المضمون ولن نأسر أنفسنا لخداع الكلمات.

لن تعيش أبصارنا ببريق المصطلحات والرسوم، وإنما نبحث لبصائرنا عن غذاء الحقائق .. ولن نحاكم الادعاءات الا الى موازين المنطق والعدل بإذنه تعالى.

هذا وإن أصبت فمن الله وحده وإن اخطأت فمن نفسي وشيطاني.

اللهم لا تكلني الى نفسي فيما أكتب أو أرى.

*شبهات وردود*

إن مجتمعاتنا تفيض بوقائع وعادات مجحفة بحق المرأة. وان الاسلام هو المتهم في ألسن المتحدثين عن المرأة وحقوقها، سواء من رجال المجتمع الغربي أو من سدنة المجتمع العربي عندنا.

بل إنهم عندما يتحدثون عن شيء من هذه العادات الجانحة، فإنهم لا يتحدثون عنها الا من حيث أنها- فيما يوهمون أو يتوهمون- مظاهر لما يقضي به الاسلام.

ولقد غدا من الأمور البديهية، أن هؤلاء الذين ينتقصون الاسلام من خلال ما يتظاهرون به من الدفاع عن المرأة وحقوقها، لا ينطلقون الى ذلك من غيره على المرأة وانما حقد ذاتي على الاسلام وأهله.

فإذا كان هذا هو الواقع المرئي، فالموضوع الذي يجب أن يعالج اذن ليس بقايا من عادات جاهلية موجودة فعلا، ولكن الموضوع هو:

هل صحيح أن الاسلام هبط بمكانة المرأة، وأنه هو المسؤول عن هذه العادات الجاهلية.

لذا فها أنا اضع بين يديك -أخي القارىء- افتراءات اجترأ عليها المبطلون في حق الاسلام، وعن مدى تكريم الله للمرأة من خلال شرائعه وأحكامه المنزلة، ثم بيان التقصير الذي يتحمله الجهال المتعصبون لعاداتهم البائدة المخالفة لشرع الله عز وجل، والالحاح على ضرورة مقاومة هذه المخلفات الآسنة التي تتحدى شرع الله وحكمه.

وسنجد كما ذكرت انها شذوذات عن الاسلام وعادات لا يؤيدها الدين الحق .. وان السياج الوحيد الذي يقي المجتمع من هذه الشذوذات انما هو هيمنة الوعي الاسلامي وصدق التمسك به والاحتكام اليه.

* الشبهة الاولى: شهادة المرأة وشهادة الرجل*

يختلط البعض فهم قوله تعالى في آية المداينة: { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى} .

فظن البعض أن هذا التفاوت في الشهادة بين الرجل والمرأة نقصا في انسانية المرأة او كرامتها.

وفي الواقع أن هذا التفاوت ليس لنقص إنسانية المرأة وكرامتها، بل لأنها بفطرتها واختصاصها لا تشتغل عادة بالأمور المالية والمعاملات المدنية.

انما يشغلها ما يشغل النساء-عادة- من شؤون الأسرة والبيت.

ومن ثم تكون ذاكرتها أضعف في شؤون المعاملات لهذا أمر الله تعالى أصحاب الدين إذا أرادوا الاستيثاق لديونهم أن يشهدوا عليها رجلين أو رجلا وامرأتين.

وعلل القرآن ذلك بقوله { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى} .

ولهذا يرى هؤلاء الفقهاء أنفسهم الأخذ بشهادة المرأة- ولو منفردة- فيما هو من شأنها واختصاصها كشهادتها في الرضاع والبكارة والثيوبة والحيض والولادة ونحو ذلك مما كان يختص بمعرفته النساء في العصور السابقة.

لذا اعتبار المرأتين في الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها، الذي يتبع نقص انسانيتها ، وانما هو لأن المرأة كما قال الاستاذ الشيخ محمد عبده:"ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية التي هي شغلها، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويمارسونها ويكثر اشتغالهم بها".

ويقول الأستاذ محمد شلتوت في كتابه (الاسلام عقيدة وشريعة) ص 213:"الآية جاءت على ما كان مألوفا في شأن المرأة ولا يزال أكثر النساء كذلك، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبيعات، وإذا كانت الآية ترشد الى أكمل وجوه الاستيثاق وكان المتعاملون في بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات، كان لهم الحق في الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل متى اطمأنوا الى تذكرها وعدم نسيانها على نحو تذكر الرجل وعدم نسيانه."

* الشبهة الثانية: حديث ناقصات عقل ودين ..*

هذا أيضا واحد من المتكآت التي يعتمد عليها المتقولون على الاسلام وشرعته، اذ يوهمون ان الشربعة الاسلامية رسخت مبدأ اللامساواة بين الرجل والمرأة وهبطت بمكانة المرأة الى مستوى الدون.

فقد وجدوا في حديث من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بغية نادرة رأوا انها قد تحقق آمالهم في تكريه الاسلام الى المرأة وحملها على التحرير من أحكامه وقيوده ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت