فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 4557

وقد قُمِعَت هذه الدعوة الكفرية بمواجهة علماء الإسلام لها ، والمناداة عليها ، وعلى منتحليها ، بأنها كفر وردة عن الإسلام .

وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مواقف إسلامية مشهورة خالدة ، ولغيره من علماء المسلمين الذين ردوا على هؤلاء الغلاة، مثل الحلاج: الحسين بن منصور الفارسي ، المقتول على الردة 309 (4) ، وابن عربي محمد بن علي الطائي ، قدوة السوء للقائلين بوحدة الوجود ، في كتابه: الفصوص ، المتوفى سنة 638 ، وابن سبعين . ت سنة 699 ، وغيرهم كثير (5) .

3-مرحلة الدعوة إليها في النصف الأول من القرن الرابع عشر:

وقد خمدت حينًا من الدهر محتجرة في صدر قائليها ، المظهرين للإسلام ، المبطنين للكفر والإلحاد ، حتى تبنتها"الماسونية" (6) وهي:"منظمة يهودية للسيطرة على العالم ، ونشر الإلحاد والإباحية". تحت غطاء الدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة ، ونبذ التعصب بجامع الإيمان بالله ، فكلهم مؤمنون . وقد وقع في حبال دعوتهم: جمال الدين بن صَفدَر الأفغاني ، ت سنة 1314 بتركيا (7) وتلميذه الشيخ محمد عبده بن حسن التركماني . ت سنة 1323 بالإسكندرية (8) .

وكان من جهود محمد عبده ، في ذلك ، أن ألف هو ، وزعيم الطائفة ميرزا باقر الإيراني ، الذي تنصر ، ثم عاد إلى الإسلام ، ومعهم ممثل جمال الأفغاني ، وعدد من رجال الفكر في:"بيروت"ألفوا فيه جمعية باسم:"جمعية التأليف والتقريب"موضوعها التقريب بين الأديان الثلاثة . وقد دخل في هذه الجمعية بعض الإيرانيين ، وبعض الإنجليز ، واليهود ، كما تراه مفصلًا في كتاب:"تاريخ الأستاذ الإمام: 1 / 817 - 829"تأليف محمد رشيد رضا . المتوفى سنة 1354 .

ومن جهود محمد عبده في ذلك ، مراسلات بينه ، وبين بعض القساوسة ، كما في كتاب:"الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده: 2 / 363 - 368"جمع محمد عمارة .

وقد جالت مطارحات في هذه النظرية ، بين عدد من المؤيدين ، والمعارضين ، بين محمد عبده ، ومحمد حسين هيكل ، والطبيب حسن الهراوي ، وعبد الجواد الشرقاوي ، وذلك في مجلة:"السياسة الأسبوعية بمصر"في الأعداد / 2821 لشهر صفر عام 1351 ، وما بعده .

وفي:"صحيفة الهلال"في الأعداد / 484 ، 485 لعام 1357 ، 1358 ، مقالات بعنوان:"هل يمكن توحيد الإسلام والمسيحية ؟"بين كل من / محمد فريد وجدي ، ومحمد عرفة ، وعبد الله الفيشاوي الغزي ، وبين القساوسة ، وكان الحوار ، وكانت المراسلات جارية في هذه المقالات في الجواب على هذا السؤال: هل يمكن التوحيد بين الإسلام والمسيحية من جهة الأسلوب الروحي فقط ، أو من جهة الأمور المادية ، وكان النصراني إبراهيم لوقا يستصعب توحيد الإسلام والمسيحية في كلا الأمرين جميعًا ، ولكنه استسهل الجمع بين المسلمين والنصارى في مصالح الوطن ، ثم قال:

"لا سبيل إلى الوحدة الكاملة إلا بأن تعتنق إحداهما مبادئ الأخرى ، فإما إيمان بلاهوت المسيح ، وتجسده ، وموته ، وقيامه ، فيكون الجميع مسيحيين ، وإما إيمان بالمسيح كواحد من الرسل النبيين ، فيصبح به الجميع مسلمين".

4-مرحلة الدعوة إليها في العصر الحاضر:

في الربع الخير من القرن الرابع عشر هجري ، وحتى عامنا هذا 1416 . وفي ظل"النظام العالمي الجديد": جهرت اليهود ، والنصارى ، بالدعوة إلى التجمع الديني بينهم ، وبين المسلمين ، وبعبارة أخرى:"التوحيد بين الموسوية ، والعيسوية ، والمحمدية"باسم:

"الدعوة إلى التقريب بين الأديان"."التقارب بين الأديان". ثم باسم:"نبذ التعصب الديني".

ثم باسم:"الإخاء الديني"وله: فتح مركز بمصر بهذا الاسم (9) .

وباسم:"مجمع الأديان"وله فتح مركز بسيناء مصر بهذا الاسم (10) .

وباسم:"الصداقة الإسلامية المسيحية".

وباسم:"التضامن الإسلامي المسيحي ضد الشيوعية".

ثم أخرجت للناس تحت عدة شعارات:

*"وحدة الأديان"."توحيد الأديان"."توحيد الأديان الثلاثة"."الإبراهيمية"."الملة الإبراهيمية"."الوحدة الإبراهيمية"."وحدة الدين الإلهي"."المؤمنون"."المؤمنون متحدون"."الناس متحدون". الديانة العالمية"."التعايش بين الأديان"."المِلّيُون"."العالمية وتوحيد الأديان" (11) ."

ثم لحقها شعار آخر ، هو"وحدة الكتب السماوية". ثم امتد أثر هذا الشعار إلى فكرة طبع:"القرآن الكريم ، والتوراة ، والإنجيل"في غلاف واحد .

ثم دخلت هذه الدعوة في:"الحياة التعبدية العملية" (12) ؛ إذ دعا"البابا"إلى إقامة صلاة مشتركة من ممثلي الأديان الثلاثة: الإسلاميين والكتابيين ، وذلك بقرية:"أسِيس"في:"إيطاليا". فأقيمت فيها بتاريخ: 27 / 10 / 1986 م .

ثم تكرر هذا الحدث مرات أخرى باسم:"صلاة روح القدس (13) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت