وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَسِّروا ولا تعسِّروا، وبشروا ولا تنفروا" [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ... الحديث" [2] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة" [3] .
وأما الأحكام والأوامر فإن الشريعة أيسر من الشرائع السابقة، ولم يأت فيها من الأحكام ما لا يطاق، وجاءت بأصل الإباحة في التعاملات والعقود، وروعي في تكليف العباد كمال أحوالهم؛ فلم يؤمر الصغير ولا المجنون ولا النائم، ولم يؤاخَذ الناسي أو المخطئ أو المُكرَه، وخُفِّف في بعض الأحكام عن العبد والمرأة. هذا من جهة يسر الشريعة في ابتداء التكليف.
وأما اليسر فيها والتخفيف عند ورود العذر؛ فظاهر بيّن. فإن الشرع المطهّر لم يُغفِل جانب طروء الأعذار على المكلف التي تمنعه أو تعيقه من الإتيان بالعبادة على الوجه الأكمل، بل أوجد له من صور التخفيف ما يعينه على إتقان العبادة وأدائها كما أمر الله، بل إن من تمام فضل الله؛ أن الله يكتب للعبد في حال عذره أجر ما كان يعمل في حاله الكاملة، فقد روى أبو موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد أو سافر"
(1) رواه البخاري (3 - كتاب العلم/ 11 - باب ما كان النبي يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا/ حديث 69/ ص 20) ومسلم (23 - كتاب الجهاد والسير/ 3 - باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير/ حديث 1734/ ص 954) .
(2) رواه البخاري (61 - كتاب المناقب/ 23 - باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - / حديث 3560/ ص 730) ومسلم (43 - كتاب الفضائل/ 20 - باب مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته/ حديث 2327/ ص 1270) .
(3) رواه البخاري تعليقًا (2 - كتاب الإيمان/ 29 - باب الدين يسر/ ص 12) . ورواه في الأدب المفرد (138 - باب حسن الخلق إذا فقهوا/ حديث 287/ ص 104) موصولًا عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن (الفتح: 1/ 127) وكذا حسّنه الألباني في (صحيح الجامع: 1/ 94 برقم 160) .