فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 318

المناقشة: يمكن أن يناقش هذا من وجوه:

1/ أن هناك أحاديث تعارضه؛ جاءت بانتهاء الوقت بطلوع الشمس، فيجمع بينها بأن انتهاء وقت الصبح بالإسفار، ثم تكرّم الله على هذه الأمة فزادها إلى طلوع الشمس.

2/ أن أحاديث طلوع الشمس أصح إسنادًا لأنها في الصحيح.

3/ أن أحاديث طلوع الشمس متأخرة عن حديث جبريل؛ لأنه كان أول الأمر بالصلاة.

4/ أن الإسفار لم يرد إلا فعلًا؛ والأحاديث الدالة على خروج الوقت بطلوع الشمس فيها القول والفعل، والقول مقدم على الفعل.

الدليل الثاني: حديث أبي موسى - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخّر الفجر في اليوم الثاني حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت [1] .

وجه الدلالة: أنه قد انصرف قبل الشروق، وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إطالة القراءة في الصبح، فدل على أنه شرع فيها عند الإسفار، فهو آخر وقتها [2] .

المناقشة: يمكن أن يناقش من وجهين:

1/ أنه يدلّ على الإسفار، ويلغي العمل بالأحاديث الدالة على امتداد الوقت إلى طلوع الشمس. وأما إذا أعملنا أحاديث طلوع الشمس فإنا نكون أعملناها وأعملنا أحاديث الإسفار.

2/ أنه فعل، وأحاديث طلوع الشمس قول، والقول يقدّم على الفعل.

وقد استدلوا على امتداد الوقت للضرورة بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ... الحديث" [3] .

وجه الدلالة: أنه عدّ من صلى قبل طلوع الشمس؛ ولو ركعة؛ مدركًا للوقت [4] .

الترجيح: القول الأول هو القول الراجح لقوة أدلته وصراحتها.

(1) تقدم تخريجه: ص 16.

(2) انظر: الاستذكار (1/ 34) .

(3) تقدم تخريجه: ص 28.

(4) انظر: المغني (2/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت