المناقشة: يمكن أن يناقش هذا من وجوه:
1/ أن هناك أحاديث تعارضه؛ جاءت بانتهاء الوقت بطلوع الشمس، فيجمع بينها بأن انتهاء وقت الصبح بالإسفار، ثم تكرّم الله على هذه الأمة فزادها إلى طلوع الشمس.
2/ أن أحاديث طلوع الشمس أصح إسنادًا لأنها في الصحيح.
3/ أن أحاديث طلوع الشمس متأخرة عن حديث جبريل؛ لأنه كان أول الأمر بالصلاة.
4/ أن الإسفار لم يرد إلا فعلًا؛ والأحاديث الدالة على خروج الوقت بطلوع الشمس فيها القول والفعل، والقول مقدم على الفعل.
الدليل الثاني: حديث أبي موسى - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخّر الفجر في اليوم الثاني حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت [1] .
وجه الدلالة: أنه قد انصرف قبل الشروق، وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إطالة القراءة في الصبح، فدل على أنه شرع فيها عند الإسفار، فهو آخر وقتها [2] .
المناقشة: يمكن أن يناقش من وجهين:
1/ أنه يدلّ على الإسفار، ويلغي العمل بالأحاديث الدالة على امتداد الوقت إلى طلوع الشمس. وأما إذا أعملنا أحاديث طلوع الشمس فإنا نكون أعملناها وأعملنا أحاديث الإسفار.
2/ أنه فعل، وأحاديث طلوع الشمس قول، والقول يقدّم على الفعل.
وقد استدلوا على امتداد الوقت للضرورة بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ... الحديث" [3] .
وجه الدلالة: أنه عدّ من صلى قبل طلوع الشمس؛ ولو ركعة؛ مدركًا للوقت [4] .
الترجيح: القول الأول هو القول الراجح لقوة أدلته وصراحتها.
(1) تقدم تخريجه: ص 16.
(2) انظر: الاستذكار (1/ 34) .
(3) تقدم تخريجه: ص 28.
(4) انظر: المغني (2/ 30) .