الدليل الرابع: أن انتهاء المغرب بالحمرة مشكوك فيه؛ فيبقى على الأصل وهو بقاء الوقت حتى يغيب البياض ونتيقن مغيب الشفق [1] .
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه استدلال بمحل النزاع؛ وهو ممنوع.
2/ أن خروج المغرب بمغيب الحمرة متيقن؛ لأنه لا تعارض بين الأدلة؛ بل الجمع بينها ممكن.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) } [2] .
وجه الدلالة: قال البغوي [3] :"قال ابن عباس [4] وأكثر المفسرين: هو الحمرة"اهـ [5] .
وقال القرطبي [6] :"أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء عليه، ولأن شواهد كلام العرب والاشتقاق والسنة تشهد له"اهـ [7] .
(1) انظر: فتح القدير (1/ 224) وحاشية ابن عابدين (2/ 17) .
(2) سورة الانشقاق. آية (16) .
(3) البغوي: هو الإمام الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي. كان يلقب بمحيي السنة وركن الدين، وكان عالمًا عاملًا وإمامًا من أئمة المسلمين. من مؤلفاته: معالم التنزيل، وشرح السنة، والمصابيح. توفي رحمه الله سنة 516 هـ. (انظر: وفيات الأعيان 1/ 258 وسير أعلام النبلاء 19/ 439 وطبقات الشافعية الكبرى 7/ 75 ومعجم المؤلفين 4/ 61) .
(4) ابن عباس: أبو العباس عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حبر الأمة وترجمان القرآن. ولد والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الشعب محاصر هو وأهل بيته؛ دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه الله الحكمة والتأويل وأن يفقهه في الدين، فكان من أفقه الصحابة وأعلمهم بكتاب الله جل وعلا ومن المكثرين لرواية الحديث، وكان يسمى (البحر) لكثرة علمه. كان مقدّما في مجلس عمر - رضي الله عنه - يُجلسه مع كبار الصحابة والبدريين وهو شاب حديث السن، وحج بالناس لما حوصر عثمان. توفي بالطائف سنة 68 هـ. له في مسند بقي بن مخلد 1660 حديثًا؛ منها 204 في الصحيح. (انظر: أسد الغابة 3/ 8 برقم 3037 وسير أعلام النبلاء 3/ 331 والإصابة 4/ 121 برقم 4799) .
(5) معالم التنزيل (8/ 375) . وانظر: شرح الزركشي على الخرقي (1/ 476) ومواهب الجليل (2/ 32) .
(6) القرطبي: شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرْح الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي. من كبار المفسرين. رحل إلى المشرق واستقر بمصر حتى وافته منيته بها سنة 671 هـ. من تصانيفه: الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة. (انظر: نفح الطيب 2/ 420 وطبقات المفسرين للأدنه وي ص 246 والأعلام 5/ 322 ومعجم المؤلفين 8/ 239) .
(7) تفسير القرطبي (19/ 241) .