الدليل الثاني: لأن الشفق اسم لما رقّ، فالثوب الرقيق شفيق، ومنه شفقة القلب وهي رقّته ومحبته، ورقّة نور الشمس باقية ما بقي البياض.
أو أن الشفق اسم للرديء من الشيء وباقيه، والبياض باقي آثار الشمس [1] .
المناقشة: يناقش بأن الشفق الحمرة؛ فهو من الأضداد؛ لكن يترجح جانب الحمرة بما سيأتي في أدلة القول الثاني [2] .
الدليل الثالث: إن الحمرة والبياض أثر النهار، وما لم يذهب الأثر لا يصار إلى الليل، ومعلوم أن صلاة العشاء في الليل، فدل على أن وقتها يبدأ من مغيب البياض، فكان بالضرورة آخر وقت المغرب [3] .
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أن الأثر لا عبرة به؛ بدليل أن الصبح من صلاة النهار؛ مع أن الظلمة باقية في الأفق الغربي. وحتى لو قلنا: إن صلاة الفجر من الليل؛ فهو منقوض بالبياض في الأفق الشرقي. فكيف نجعل البياض مؤثرًا في الغرب وغير مؤثر في الشرق.
2/ أن العبرة بالغالب -لو اعتبرنا الأثر-، والغالب حينئذ ظلمة المشرق، فيكون العبرة بها والسلطان لها.
(1) انظر: بدائع الصنائع (1/ 209) وفتح القدير (1/ 224) .
قال في اللسان (10/ 180) :"الشفق والشفقة رقة من نصح أو حب يؤدي إلى خوف ... والشفق: الرديء من الأشياء ... والشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل ترى في المغرب إلى صلاة العشاء ... وقال الخليل: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الأخيرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق ... وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: علي ثوب مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر، فهذا شاهد الحمرة، وقال أبو عمرو: الثوب المصبوغ بالحمرة ... من الأضداد؛ يقع على الحمرة التي تُرى بعد مغيب الشمس ... وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة"اهـ.
وفي القاموس (ص 897) :"الشفق، محركةً: الحمرة في الأفق، من الغروب إلى العشاء الآخرة، أو إلى قريبها، أو إلى قريب العتمة، والرديءُ من الأشياء"اهـ.
(2) انظر: ص 39.
(3) انظر: المبسوط (1/ 145) .