ويُمكن أن يُستدل للقول الرابع بدليل ثانٍ: أن الصلاتين تداخلتا فأصبحتا كصلاة واحدة؛ فالقبلية قبلية الأولى، والبعدية بعدية الثانية.
دليل القول الخامس: لأن وقت الظهر باقٍ في جمع التقديم [1] .
المناقشة: يناقش بأن النهي في العصر منوط بفعلها لا بوقتها؛ ولذا لو فعلها بعد الظهر مباشرة في وقت الظهر فإن النهي قد بدأ في حقه.
الترجيح: الراجح هو القول الرابع؛ لأن الصحيح أن راتبة الظهر البعدية لا تقضى بعد العصر.
وأما أقوالهم في شأن رواتب العشاءين فهي:
القول الأول: إن جمع تقديمًا: صلى الفريضتين ثم سنة المغرب ثم سنة العشاء. وإن جمع تأخيرًا: فكذلك؛ وله فيه: توسيط سنة التي يبدأ بها .. وهذا مذهب الشافعية [2] .
القول الثاني: يصلي الفريضتين ثم سنة المغرب ثم سنة العشاء. وهذا مشهور مذهب الحنابلة [3] .
القول الثالث: يصلي الفريضتين ثم سنة العشاء البعدية فقط. وهذا قول في مذهب الحنابلة [4] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: أما في جمع التقديم: فلأن الوقتين أصبحا وقتًا واحدًا للصلاتين كلتيهما، بدليل أنه لو تبين له بطلان المغرب قبل خروج وقت العشاء ولو بيسير أعادها؛ وكانت إعادته أداء لا قضاء.
المناقشة: يناقش بأن وقت العشاء قد دخل بأدائها؛ بدليل أن وقت الوتر قد دخل في حقه؛ والوتر لا يدخل إلا بعد صلاة العشاء؛ فأصبحت سنة المغرب سنة قد فات محلها لأن الوقت الآن وقت العشاء.
(1) انظر: المبدع (2/ 124) والإنصاف (5/ 107) .
(2) انظر: روضة الطالبين (1/ 402) والنجم الوهاج (2/ 442) ومغني المحتاج (1/ 413) .
(3) انظر: الإنصاف (5/ 107) .
(4) انظر: المغني (3/ 140) .