إذا جمع المعذور بين الصلاتين فإن الوقتين يكونان كوقتٍ واحد؛ وهذا في الأحوال التي لا فرق فيها بين التقديم والتأخير، كحال المسافر الذي يستوي عنده التقديم والتأخير. ولذا يجوز له أن يوقع الصلاتين في أي جزء من أجزاء هذا الوقت الواحد.
وأما إذا اختلفت الحال بأن كان إيقاع الجمع في أحد الوقتين أولى منه في الوقت الآخر؛ كجمع عرفة والجمع للمطر فالأفضل التقديم؛ وجمع مزدلفة فالأفضل التأخير [1] ؛ فإن إيقاع الجمع في الوقت الفاضل يكون كأداء الصلاة في أفضل أوقاتها.
ومما يترتب على الجمع في المطر بالنسبة للوقتين -عند المالكية-: تأخير المغرب قليلًا [2] . ولهم في هذه المسألة قولان:
القول الأول: يُستحب تأخير المغرب قليلًا. وهذا هو المشهور من مذهبهم [3] .
القول الثاني: لا تؤخر؛ بل تصلى وبعدها العشاء بعد مغيب الشمس مباشرة. وهذا قول لبعضهم [4] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حتى يدخل وقت اشتراكها مع العشاء؛ ولذلك قدّره بعضهم بقدر ثلاث ركعات أو بقدر تحصيل شروطها [5] .
المناقشة: يناقش بأنه لا حاجة لانتظار دخول وقت الاشتراك؛ لأن الجمع صيّر الوقتين وقتًا واحدًا يمكن إيقاع الصلاتين في أي جزء من أجزائه.
الدليل الثاني: ليأتي من بعدت داره ويدرك فضل الجماعة؛ حيث سيتعذر عليه الإسراع
(1) تقدم بحث تفضيل التقديم في جمع عرفة وجمع المطر وتفضيل التأخير في جمع مزدلفة في المبحث الثاني من الفصل الأول.
(2) يرى المالكية أيضًا أنه يُشرع للإمام في جمع المطر أن لا يطيل في صلاة المغرب، لأن تقصيرها في مطلوب في غير هذه الحال؛ ففي هذه الحال أولى. انظر: كفاية الطالب الرباني (1/ 424) والفواكه الدواني (1/ 360) .
(3) انظر: الذخيرة (2/ 378) ومواهب الجليل (2/ 515) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 88) والفواكه الدواني (1/ 360) .
(4) انظر: الذخيرة (2/ 378) والتاج والإكليل (2/ 516) .
(5) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 88) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 235) والفواكه الدواني (1/ 360) .