دليل القول الأول: قياسًا على القصر، فإن القصر يمتنع بالإقامة في أثناء الثانية [1] .
المناقشة: نوقش بأن الجمع لا ينافي الإقامة بخلاف القصر [2] .
دليل القول الثاني: لأنها صلاة انعقدت على صفة؛ فلم تتغير بعارض، كصلاة المتيمم في السفر إذا رأى الماء [3] .
الترجيح: القول الثاني هو الراجح لقوة دليله ولورود المناقشة على دليل القول الأول.
وإن كان انقطاع السفر بعد الفراغ من الثانية؛ فلا يبطل الجمع بناء على القول الثاني؛ لأنه من باب أولى [4] . وأما على القول الأول ففي المسألة قولان:
القول الأول: لا يبطل الجمع. وهذا مذهب المالكية [5] ، وأصح الوجهين للشافعية [6] ، وهو مذهب الحنابلة [7] .
القول الثاني: يبطل الجمع؛ ويلزمه إعادة الثانية في وقتها. وهذا أحد الوجهين في مذهب الشافعية [8] .
أدلة القول الأول:
(1) انظر: المغني (3/! 39) والمجموع (4/ 256) ومغني المحتاج (1/ 411) .
(2) انظر: مغني المحتاج (1/ 411) .
(3) انظر: المجموع (4/ 257) ومغني المحتاج (1/ 411) .
(4) انظر: البيان (2/ 489) والمجموع (4/ 257) .
(5) انظر: الذخيرة (2/ 376) ومواهب الجليل (2/ 513) .
(6) انظر: البيان (2/ 489) والمجموع (4/ 257) والنجم الوهاج (2/ 439) .
(7) انظر: المغني (3/ 140) والإنصاف (5/ 109) وكشاف القناع (3/ 296) .
(8) انظر: البيان (2/ 489) والمجموع (4/ 257) والنجم الوهاج (2/ 437) ، وقد قصر الشافعية القول بهذا فيما إذا أقام بعد فراغه من الصلاتين في وقت الأولى أو في وقت الثانية قبل مضي وقتٍ كافٍ لفعلها، فإن مضى ما يكفي لفعلها لم تجب إعادتها بلا خلاف عندهم، إلا ما حكاه إمام الحرمين من جريان الخلاف مهما بقي من وقت الثانية شيء.