فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 318

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوال بين الصلاتين، بل أقرّ وجود فاصل بينهما وهو إناخة كلٍ بعيره [1] .

الدليل الثاني: لأن الأولى قد خرج وقتها؛ فأشبهت الفائتة، والثانية تؤدى في وقتها، فلا تعلق بينهما [2] .

الدليل الثالث: لأنه متى صلى الأولى؛ فإن الثانية باقٍ وقتها؛ له أن يصليها في أي جزء من وقتها؛ وتكون مؤداة بكل حال [3] .

الدليل الرابع: لأن الصلاة الأولى قد وقعت صحيحة، فلا تبطل بشيء يحدث بعدها، وأما الثانية فإنها باقية في وقتها [4] .

أدلة القول الثالث: استدلوا بأدلة القول الثاني الدالة على عدم اشتراط الموالاة.

وأما الاستحباب فلم يذكروا لهم دليلًا على القول به؛ لكن يمكن الاستدلال بدليلين:

1/ أنه هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2/ أنه أكمل في حال الصلاة.

الترجيح: الراجح هو القول الثالث لقوة أدلته.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال، لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية، فإنه ليس لذلك حد في الشرع، ولأن مراعاة ذلك يُسقط مقصود الرخصة، وهو شبيه بقول من حمل الجمع على الجمع بالفعل؛ وهو أن يسلم من الأولى في آخر وقتها ويحرم بالثانية في أول وقتها، كما تأول جمعه على ذلك طائفة من العلماء أصحاب أبي حنيفة وغيرهم، ومراعاة هذا من أصعب الأشياء وأشقّها" [5] .

(1) انظر: المجموع (4/ 256) والنجم الوهاج (2/ 436) .

(2) انظر: البيان (2/ 489) ومغني المحتاج (1/ 410) .

(3) انظر: المغني (3/ 139) .

(4) انظر: المغني (3/ 139) .

(5) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت