فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 318

وأجيب: بأن نفي الحرج؛ أن لها -أي: للأمة- أن تصلي في الوقت كيف شاءت؛ في أوله أو وسطه أو آخره.

ثم إن فعل الصلاتين دفعة واحدة، والخروج إليهما مرة واحدة أخف وأيسر [1] .

الموقف الثالث: حمله على أنه جمع للمطر [2] . وممن قال به: مالك والشافعي [3] .

وعضد أهل هذا الرأي موقفهم بسؤال أيوب السختياني [4] لأبي الشعثاء: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى [5] .

وهو مردود من أوجه:

1/ أنه جاء بلفظ:"من غير خوف ولا مطر".

الجواب: أن لفظ:"من غير خوف ولا مطر"غير محفوظ؛ وهو من رواية حبيب بن أبي ثابت [6] عن سعيد بن جبير. لأنه خالف رواية الجماعة:"من غير خوف ولا سفر"، وقد

(1) انظر: الاستذكار (2/ 213) وسبل السلام (3/ 147) ونيل الأوطار (2/ 474) .

(2) انظر: المفهم (2/ 347) وشرح صحيح مسلم (5/ 218) وفتح الباري، لابن رجب (3/ 90) .

(3) انظر: الاستذكار (2/ 210 - 211) وبداية المجتهد (1/ 414) والمجموع (4/ 259) وفتح الباري، لابن حجر (2/ 33) .

(4) أيوب السختياني: الإمام الحافظ سيد العلماء أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري. ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد. ولد بالبصرة سنة 68 هـ ورأى أنس بن مالك لكن لم يرو عنه. روى عن سعيد بن جبير، وعبدالله بن شقيق، ومجاهد بن جبر، وأبي الشعثاء جابر بن زيد. قال مالك:"كنا ندخل على أيوب السختياني،= =فإذا ذكرنا له حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى نرحمه". توفي سنة 131 هـ بالبصرة. (انظر: سير أعلام النبلاء 6/ 15 وتقريب التهذيب ص 117 برقم 605) .

(5) روى البخاري وحده هذا اللفظ: (9 - كتاب مواقيت الصلاة/ 12 - باب تأخير الظهر إلى العصر/ حديث 543/ ص 113) .

(6) حبيب بن أبي ثابت: فقيه الكوفة الحافظ أبو يحيى حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار القرشي الأسدي مولاهم. ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس. روى عن ابن عمر وابن عباس وأم سلمة وغيرهم. قال أبو بكر بن عياش:"كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت والحكم وحماد، كانوا من أصحاب الفتيا، ولم يكن أحد بالكوفة إلا يذل لحبيب". مات سنة 119 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 288 وتقريب التهذيب 150 برقم 1084) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت