وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقّت لدخول وقت صلاة الظهر زوال الشمس، فدلّ على أنها لا تحل قبله. [1]
الدليل الثالث: الحديث المتقدم في إمامة جبريل - عليه السلام - بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: أن جبريل - عليه السلام - أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الأول حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصلّ الظهر، حين مالت الشمس ... الحديث. وفي آخره قال جبريل - عليه السلام:"ما بين هذين وقت كله" [2] .
وجه الدلالة: علّم جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - أوقات الصلوات بأن صلى به في اليوم الأول في أول وقت كل صلاة، وفي اليوم الثاني في آخر وقت كل صلاة، وجعل له ما بين كل وقتين أَمّه بينهما وقتًا لتلك الصلاة المفروضة. ومن جملة ذلك: صلاة الظهر، حيث كان مبدؤها زوال الشمس، فدل على أنها لا تشرع قبل الزوال [3] .
الدليل الرابع: حديث أبي موسى - رضي الله عنه - السابق؛ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة ... الحديث، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المؤذن فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم ... وفي آخر الحديث: دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - السائل فقال:"الوقت بين هذين" [4] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّم السائل بداية كل وقت ونهايته، وكان فيما علّمه أن صلاة الظهر يبدأ وقتها حين تزول الشمس [5] .
وفي المسألة قول شاذ لا يعتد به [6] .
وأما نهاية وقت صلاة الظهر فاختلف فيه العلماء على قولين:
(1) انظر: المجموع (3/ 25) والفروع (1/ 425 - 426) والبناية (2/ 16)
(2) تقدم تخريجه: ص 15.
(3) انظر: المعونة (1/ 195) والمهذب (1/ 178) وبدائع الصنائع (1/ 206) والكافي، لابن قدامة (1/ 203) .
(4) تقدم تخريجه: ص 16.
(5) انظر: المجموع (3/ 25) والبناية (2/ 16) .
(6) نسب إلى ابن عباس ولم يثبت عنه. انظر: المبسوط (1/ 142) وبداية المجتهد (1/ 231) ومواهب الجليل (2/ 17) .