فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 318

إذا دخل وقت صلاة، ثم طرأ على المكلف عذر يمنعه من أدائها؛ حتى خرج وقتها، كما لو ارتد مسلم -عياذًا بالله- أو جنّ عاقل أو حاضت امرأة أو نفست، فهل تلزمه هذه الصلاة إذا زال العذر أو لا؟ فيه خلاف:

القول الأول: لا تلزمه. وهو مذهب الحنفية [1] والمالكية [2] .

القول الثاني: لا تلزمه إلا إذا كان قد أدرك من الوقت ما يكفي لفعل الصلاة جميعها. وهذا المذهب عند الشافعية [3] .

القول الثالث: لا تلزمه إلا إذا كان قد أدرك من أول الوقت ما يحصل به إدراك آخر الوقت [4] . وهذا قول بعض الشافعية [5]

القول الرابع: تلزمه ما دام قد أدرك قدر تكبيرة الإحرام. وهذا مذهب الحنابلة [6] .

دليل القول الأول: لأنه كان مخيّرًا في أول الوقت بين فعلها وتركها، فلم تكن واجبة كالنافلة [7] .

المناقشة: يناقش بأن الوجوب قد تعلّق بذمته بدخول الوقت؛ بدليل أنه لو أداها لوقعت في وقتها فرضًا.

دليل القول الثاني: لأنه قد أدرك من الوقت ما يتمكن فيه من فعل الفرض، فوجب عليه، كما لو ملك نصابًا فهلك بعد الحول وبعد التمكن من الأداء [8] .

المناقشة: يناقش بأنه منقوض بآخر الوقت، فإنكم تلزمونه بها ولو بقي من وقتها ما يكفي لبعضها.

(1) انظر: بدائع الصنائع (1/ 162) بناء على أصلهم: أن الوجوب لا يتعين إلا إذا ضاق الوقت ولم يبق منه إلا ما يكفي لفعل الصلاة.

(2) انظر: بداية المجتهد (1/ 248) والذخيرة (2/ 38) وحاشية العدوي على الخرشي (1/ 402) .

(3) انظر: البيان (2/ 49) والمجموع (3/ 71) ومغني المحتاج (1/ 206) .

(4) ركعة أو تكبيرة، على الخلاف المتقدم.

(5) انظر: البيان (2/ 50) والمجموع (3/ 71) .

(6) انظر: كشاف القناع (2/ 108) .

(7) انظر: معرفة أوقات العبادات (1/ 213) .

(8) انظر: البيان (2/ 50) ومغني المحتاج (1/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت