تكون صلواته بها عشرين صلاة.
2/ أن غاية ما فيه أن من أقام مدة مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا، يقصر كما قصر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكنه لا يدل على أن الزيادة على ذلك تمنع من القصر.
بقي أن يقال في مناقشة جميع هذه الأقوال التي تفصل بين السفر والإقامة بإقامة مدة معينة: إنه لو كانت المدة هي الحد الفاصل بين السفر والإقامة لبيّنها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا واضحًا وكافيًا وشافيًا يفصل في المسألة ويرفع الخلاف؛ كما هو الحاصل في مدة المسح للمسافر والمقيم؛ وعدة الآيسة والصغيرة والمتوفى عنها زوجها؛ ومدة التربص في الإيلاء؛ وعدد الأيام التي تصام في الكفارات الشرعية. وكذلك في غير الأيام مما هو مقدّر بعدد معين؛ كمقدار صدقة الفطر؛ وأنصباء الأموال الزكوية؛ والواجب في كل نصاب. فما من حكم يكون العدد فيه مقصودًا إلا جاء مبيّنًا بأوضح كلام وأبلغ خطاب.
فإذا كان هذا البيان بالعدد قد جاء جليًّا في أحكام لا يحتاجها المرء كحاجته إلى حد الإقامة؛ بل إن منها ما لا يحتاجه الإنسان إلا مرة واحدة إن إحتاج إليه؛ فكيف يبقى حكم يحتاج إليه الناس حاجة عظيمة دون بيان واضح مفصّل مع سهولة بيانه وقُرب مأخذه [1] .
أدلة القولين السادس والسابع:
يمكن تقسيم أدلة هذين القولين إلى قسمين:
القسم الأول: الأدلة العامة الدالة على أن المدة غير مرادة؛ وهم يردّون بها على من جعل المدة حدًا بين السفر والإقامة، ولذا فتوجيه الأدلة على هذين القولين واحد.
القسم الثاني: الأدلة الخاصة بكلٍ واحد من القولين؛ وهي الأدلة التي تؤيد الضابط الذي يحدده القول من خلال توجيه الأحاديث والآثار الواردة في هذه المسألة.
القسم الأول:
الدليل الأول: عموم قول الله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
(1) انظر بحث: حد الإقامة، للماجد.