فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 318

الدليل الثاني: حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - قال:"أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة تسعة عشر يقصر" [1] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مشغولًا بأعمال الفتح وتثبيت حكم الإسلام بمكة؛ فلم يكن يعلم متى ينتهي؛ ولذا قصر طيلة هذه المدة [2] .

الدليل الثالث: ما روي عن أنس - رضي الله عنه: أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقاموا برامهرمز [3] تسعة أشهر يقصرون الصلاة [4] .

وجه الدلالة: أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يقصرون طيلة هذه المدة؛ وسبب ذلك أنهم في جهاد؛ والمجاهد لا يدري متى يفرغ من عدوه، وفِعلهم من دون نكير أحد يعد إجماعًا [5] .

المناقشة: يناقش بأن الأثر ضعيف.

الدليل الرابع: ما رواه عبدالرحمن بن المسور [6] قال: أقمنا مع سعد بن أبي وقاص [7] - رضي الله عنه -

(1) رواه البخاري (18 - كتاب تقصير الصلاة/1 - باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر/ حديث 1080/ ص 214) .

(2) انظر: المغني (3/ 153) وكشاف القناع (3/ 281) .

(3) قال ياقوت: (رام) بالفارسية بمعنى: مقصود، و (هرمز) أحد الأكاسرة، فكأن معناها: مقصود هرمز. وهي مدينة مشهورة من نواحي خوزستان. (انظر: معجم البلدان 3/ 17) .

(4) رواه البيهقي (كتاب الصلاة/ باب من قال يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثًا/ ج 3/ ص 152) . قال النووي: إسناده صحيح؛ إلا أن فيه عكرمة بن عمار، وهو مختلف في الاحتجاج به. اهـ (انظر: المجموع 4/ 239) وصححه ابن الملقن في (البدر المنير 4/ 548) وابن حجر في (الدراية 1/ 212)

وضعفه الألباني في (الإرواء 3/ 27 برقم 576) وقال: والحق أن عكرمة هذا حسن الحديث، لولا أن حديثه منقطع. ولا عجب أن يخفى ذلك على النووي وغيره، وإنما العجب أن يخفى على ابن حجر فيصححه في الدراية مع أنه إسناد منقطع باعترافه. اهـ.

فحاصل الأمر أن الحديث ضعيف.

(5) انظر: المجموع (4/ 239) والنجم الوهاج (2/ 418) .

(6) عبدالرحمن بن المسور: أبو المسور عبدالرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري المدني. مقبول. مات سنة 90 هـ زمن عبدالملك بن مروان. (انظر: طبقات ابن سعد 5/ 212 برقم 1007 وتقريب التهذيب ص 350 برقم 4005) .

(7) سعد بن أبي وقاص: هو أبو إسحاق سعد بن مالك أبي وقاص بن وهيب أو أُهيب بن عبدمناف الزهري القرشي. أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن الستة أصحاب الشورى بعد عمر. أسلم بعد ستة؛ وقيل: كان رابع أربعة، وعمره حين أسلم سبع عشرة سنة. شهد بدرًا وما بعدها، وأبلى يوم أحد بلاء شديدًا، وهو أول من أراق دمًا في سبيل الله وأول من رمى بسهم في سبيل الله. قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد:"ارم سعد فداك أبي وأمي"وقال:"هذا خالي فليرني امرؤ خاله". استعمله عمر على جيش القادسية، فافتتح المدائن وبنى الكوفة، وولاه عمر عليها ثم عزله؛ وقال حين حضرته الوفاة: إن ولي سعد الإمارة فذاك، وإلا فأوصي الخليفة من بعدي أن يستعمله فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة. واستعمله عثمان أيضًا على الكوفة ثم عزله. وكان مستجاب الدعوة ببركة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -. اعتزل الفتنة بعد عثمان ولزم بيته. توفي سنة 56 هـ وقيل: 55 أو 58 أو 54 هـ بالعقيق فُحمل إلى المسجد= =النبوي وصلى عليه مروان وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان آخر العشرة موتًا. وقيل: وآخر المهاجرين أيضًا. له في مسند بقي بن مخلد 270 حديثًا؛ منها 38 في الصحيح. (انظر: طبقات ابن سعد 3/ 73 برقم 39 وأسد الغابة 2/ 307 برقم 2039 وسير أعلام النبلاء 1/ 92 والإصابة 3/ 61 برقم 3202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت