اختلف الفقهاء في المسافر إذا لم ينو الإقامة؛ هل له أن يترخص برخص السفر ولو طال مُكثه؛ على قولين:
القول الأول: أنه يقصر ولو طال بقاؤه. وهذا مذهب الحنفية [1] والمالكية [2] ، وهو وجه في مذهب الشافعية [3] ، وهو مذهب الحنابلة [4] . وقد حُكي الإجماع عليه [5] .
القول الثاني: أنه يقصر ثمانية عشر يومًا فقط؛ غير يومي الدخول والخروج. وهو الأصح من مذهب الشافعية [6] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث جابر - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة [7] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينتظر العدو بتبوك؛ واشتغل في تلك الفترة بإرسال السرايا إلى ما حوله من البلاد؛ فلم يكن ينوي الإقامة ولم يعلم متى ينتهي فقصر طيلة هذه المدة [8] .
(1) انظر: بدائع الصنائع (1/ 165) ومجمع الأنهر (1/ 204) وحاشية ابن عابدين (2/ 607) .
(2) انظر: التاج والإكليل (2/ 504) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 76) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 220) .
(3) انظر: البيان (2/ 477) والمجموع (4/ 242) ومغني المحتاج (1/ 399) .
(4) انظر: المغني (3/ 153) والإنصاف (5/ 75) وكشاف القناع (3/ 282) .
(5) قال الترمذي:"أجمع أهل العلم على أن المسافر يقصر ما لم يُجمع إقامة؛ وإن أتى عليه سنون"اهـ. (سنن الترمذي 2/ 434) ونقله الموفق ابن قدامة في المغني (3/ 153) عن ابن المنذر.
وقال ابن القيم في (زاد المعاد 3/ 565) :"والأئمة الأربعة متفقون على أنه إذا أقام لحاجة ينتظر قضاءها يقول: اليوم أخرج؛ غدًا أخرج، فإنه يقصر أبدًا، إلا الشافعي في أحد قوليه، فإنه يقصر عنده إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر يومًا؛ ولا يقصر بعدها. وقد قال ابن المنذر في إشرافه: أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون"اهـ كلام ابن القيم.
(6) انظر: المجموع (4/ 242) ومغني المحتاج (1/ 399) .
(7) رواه أبو داود (2 - كتاب الصلاة/ 280 - باب إذا أقام بأرض العدو يقصر/ حديث 1235/ ج 2/ ص 20) . وصححه ابن حجر في الدراية (1/ 212) والألباني في (الإرواء 3/ 23 برقم 574) .
(8) انظر: المغني (3/ 153) وكشاف القناع (3/ 282) .