فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 318

المرأة إلا مع ذي محرم" [1] ، فدلّ على عدم اعتبار المسافة وأنه لا مفهوم للحديث [2] ."

الدليل الثاني: ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يا أهل مكة، لا تقصروا في أدنى من أربعة برد؛ من مكة إلى عُسفان [3] " [4] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل أقلّ مسافة لأهل مكة يقصرون فيها أربعة برد، والقصر منوط بالسفر، فدلّ على أنها أقل مسافة يمكن أن تسمى سفرًا، والناس كأهل مكة سواء؛ إذ لا معنى لتخصيص أهل مكة بهذا الحكم [5] .

المناقشة: نوقش من حيث السند والمتن:

أما السند فهو ضعيف. وأما المتن فمن ثلاثة وجوه:

1/ كيف يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة بالتحديد؛ وهو إنما أقام بمكة بعد الهجرة زمنًا يسيرًا، وهو بالمدينة لا يحدّ لأهلها حدًا كالذي لأهل مكة.

2/ لِم كان التحديد لأهل مكة دون غيرهم؟! [6]

3/ يعارض هذا ما ذكره شيخ الإسلام من أنه قد ثبت بالنقل الصحيح المتفق عليه بين

(1) رواه مسلم (15 - كتاب الحج/ 74 - باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره/ حديث 1341/ص 700) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 47) .

(3) بضم أوله وسكون ثانيه، موضع بين الجحفة ومكة، وقيل: بل على الطريق بين مكة والمدينة. سميت بذلك لتعسّف السيل فيها. (انظر: معجم البلدان 4/ 121) .

(4) رواه الدارقطني (كتاب الصلاة/باب قدر المسافة التي تقصر في مثلها صلاة وقدر المدة/ حديث 1447/ج 2/ص 232) ومن طريقه البيهقي (كتاب الصلاة/ باب السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة/ ج 1/ ص 137 - 138) ثم قال -أعني: البيهقي-:"وهذا حديث ضعيف، إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبدالوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس"اهـ وقال النووي في (المجموع 4/ 213) :"حديث ضعيف جدًا"اهـ. وقال شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى 24/ 39) :"باطل بلا شك عند أئمة أهل الحديث"اهـ.

وقال الحافظ في (التلخيص 2/ 117) :"وإسناده ضعيف، فيه عبدالوهاب بن مجاهد، وهو متروك، رواه عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، والصحيح عن ابن عباس من قوله"اهـ.

وحكم عليه الألباني بالوضع. (انظر: السلسلة الضعيفة 1/ 632 برقم 439) .

(5) انظر: البيان (2/ 454) والذخيرة (2/ 359) وكشاف القناع (3/ 263) .

(6) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت