وقال الكسائي هو متعلق بما قبله والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم عطف على ذلك إلى قوله فبما نقضهم ميثاقهم فزعم أنه فسر ظلمهم الذي أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده من نقضهم ميثاقهم وقتلهم الأنبياء وسائر ما بين من أمورهم التي ظلموا فيها أنفسهم
وهذا خطأ وغلط لأن الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى والذين قتلوا الأنبياء ورموا مريم بالبهتان كانوا بعد موسى عليه السلام بدهر طويل فليس الذين أخذتهم الصاعقة أخذتهم برميهم مريم بالبهتان وقول قتادة أولاها بالصواب قال أبو جعفر قال أبو إسحاق المعنى فبما نقضهم ميثاقهم حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ونقضهم الميثاق أنه أخذ عليهم أن يبينوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم فنقضوا ذلك وكتموها 243 وقوله جل وعز (وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم)
قال قتادة غلف أي لا تفهم ومعنى (بل طبع الله عليها) ختمها مجازاة على كفرهم وهو تمثيل يقال طبع السيف يطبع طبعا إذا غطاه الصدأ
244 وقوله جل وعز (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) قال مجاهد قتلوا رجلا توهموا أنه عيسى ورفع الله عيسى حيا وقال قتادة قال عيسى أيكم يقذف عليه شبهي فيقتل ويدخل الجنة فقال رجل منهم أنا فقتل
وقال غيره يعذبون على أنهم قتلوا نبيا لأن تلك نياتهم 245 ثم قال جل وعز (وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) لأن مقالتهم فيه مختلفة وهم في شك منه 246 وقوله جل وعز (وما قتلوه يقينا) المعنى عند أهل اللغة وما قتلوا العلم يقينا كما يقول قتلته علما وقتلته يقينا إذا علمته علما تاما قال أبو عبيد ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقينا لقال وما قتلوه فقط