ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب فالمعنى ان المنافقين متحيرون في دينهم لا يرجعون إلى اعتقاد شيء على صحة ليسوا مع المؤمنين على بصيرة ولا مع المشركين على جهالة فهم حيارى بين ذلك
والنفاق مأخوذ من النافقاء وهو أحد جحور اليربوع إذا أخذت عليه المواضع خرج منه ولا يفطن إليه وكذلك المنافق يظهر الإسلام ويخرج منه سرا وفي الحديث (للمنافق ثلاث علامات إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) 233 وقوله جل وعز (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) قال قتادة السلطان الحجة وكذلك هو عند أهل اللغة 234 وقوله جل وعز (ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار)
قال عبد الله بن مسعود يجعلون في توابيت من حديد تغلق عليهم وفي بعض الحديث من نار ثم تطبق عليهم والإدراك في اللغة المنازل والطبقات 235 وقوله جل وعز(ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم
وكان الله شاكرا عليما لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم)وقرا زيد بن أسلم وابن أبي إسحاق (الا من ظلم) وعلى هذه القراءة فيه ثلاثة أقوال قال الضحاك المعنى ما يفعل الله بعذابكم الا من ظلم
وقيل المعنى لا يجهر أحد بالسوء الا من ظلم فإنه يجهر به اعتداء وقال أبو إسحاق الزجاج يجوز أن يكون المعنى الا من ظلم فقال سوءا فإنه ينبغي أن تأخذوا على يديه ويكون استثناء ليس من الأول وعلى الجوابين الأولين يكون استثناء ليس من الأول أيضا ومن قرأ (الا من ظلم) ففيه أقوال أحدها روي عن مجاهد أنه قال (نزلت هذه الآية في رجل من ضاف قوما فلم يحسنوا إليه فذكرهم بما فعلوا فعذبوه بذلك فنزلت(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)
فالمعنى على هذا لكن من ظلم فله أن يذكر ما فعل به قال الحسن هذا في الرجل يظلم فلا ينبغي أن يدعو على من ظلمه ولكن ليقل اللهم أعني عليه واستخرج لي حقي