ومنه قولهم (من عز بز) أي من غلب استلب ومنه قوله (فعزته يداه وكاهله) 228 وقوله جل وعز (قالوا ألم نستحوذ عليكم) يقال استحوذ عليه إذا استولى عليه فالمعنى قال المنافقون للكافرين ألم نغلب عليكم بموالاتنا اياكم ونمنعكم من المؤمنين أي أخبرناكم بأخبارهم لتحذروا ما يكون منهم
229 وقوله جل وعز (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ذلك في الآخرة وقال ابن عباس ذاك يوم القيامة وقال السدي السبيل الحجة
وقيل ان المعنى ان الله ناصر المؤمنين بالحجة والغلبة ليظهر دينهم على الدين كله 230 وقوله جل وعز (ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) قال أهل اللغة سمي الثاني خداعا لأنه مجازاة للاول فسمي خداعا على الازدواج كما قال جل وعز (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال الحسن إذا كان يوم القيامة أعطي المؤمنون والمنافقون
نورا فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين فيشفق المؤمنون فيقولون (ربنا أتمم لنا نورنا) فيمضي المؤمنون بنورهم فينادونهم (أنظرونا نقتبس من نوركم) الآية قال الحسن فتلك خديعة الله اياهم وهذا القول ليس بخارج من قول أهل اللغة لأنه قد سماه
خداعا لأنه مجازاة لهم 231 ثم قال جل وعز (واذ قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا) قال الحسن انما قل لأنه لغير الله وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ما قل عمل مع تقى وكيف يقل ما يتقبل 232 ثم قال جل وعز (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) قال قتادة ولا يكونون مخلصين بالإيمان ولا مصرحين بالكفر
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين غنمين إذا جاءت إلى هذه نطحتها وإذا جاءت إلى هذه نطحتها فلا نتبع هذه ولا هذه وأصل التذبذب في اللغة التحرك والاضطراب كما قال