والدليل على هذا قوله عز وجل (فتصبح صعيدا زلقا) وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض والطيب النظيف ثم قال تعالى (ان الله كان عفوا غفورا) لأنه قد عفا جل وعز وسهل في التيمم
108 وقوله جل وعز (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) قال أهل التفسير يعني به اليهود لأن عندهم صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى (يشترون الضلالة) يلزمونها وقد صاروا بمنزلة المشتري لها والعرب تقول لكل من رغب في شيء قد اشتراه ومعنى (ويريدون أن تضلوا السبيل) أي يريدون أن تضلوا طريق الحق 109 ثم قال جل وعز (والله أعلم بأعدائكم)
أي فهو يكفيكموهم 110 ثم قال جل وعز (وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا) قال أبو إسحاق انما دخلت الباء في (وكفى بالله) لأن في الكلام معنى الأمر والمعنى اكتفوا بالله وليا واكتفوا بالله نصيرا
111 ثم قال جل وعز (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) يجوز أن يكون المعنى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا وهو الأولى بالصواب لأن الخبرين
والمعنيين أبي من صفة نوع واحد من الناس وهم اليهود وبهذا جاء التفسير ويجوز أن يكون المعنى وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا ويجوز أن يكون المعنى على مذهب سيبويه من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ثم حذف وأنشد النحويون لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب ومبسم
قالوا المعنى لو قلت ما في قومها أحد يفضلها ثم حذف ومعنى يحرفون يغيرون ومنه تحرفت عن فلان أي عدلت عنه فمعنى (يحرفون) يعدلون عن الحق 112 وقوله جل وعز (ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع) روي عن ابن عباس أنه قال أي يقولون اسمع لا سمعت