فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449716 من 466147

قال ابن كثير: وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه عز وجل ، على وقوع المعاد ووجوده ، فالأولى في يونس: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] ، والثانية في سبأ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: 3] . والثالثة هذه الآية .

{فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ} أي: إذا كان الأمر كذلك ، فآمنوا بالله وحده وبرسوله فيما يخبركم به من البعث والجزاء وغيره {وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا} يعني القرآن الحكيم . والالتفات إلى نور العظمة ، لإبراز كمال العناية بأمر الإنزال {وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ} ظرف لـ {تُنَبَّؤُنَّ} أو لـ {خَبِيرٌ} لما فيه من معنى الوعيد . كأنه قيل: والله مجازيكم يوم يجمعكم ، أو مفعول لـ: اذكر {لِيَوْمِ الْجَمْعِ} أي: ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون ، أي: لأجل ما فيه من الحساب والجزاء {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} قال الزمخشري: التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة ، وهو أن يغبن بعضهم بعضاً ، لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء ، وفيه تهكم بالأشقياء لأن نزولهم ليس بغبن ، انتهى .

ومما حسن إطلاق التغابن على ما ذكر ، وورد البيع والاشتراء في حق الفريقين ، فذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، واشتروا الضلالة بالهدى ، وذكر أنهم ما ربحت تجارتهم ، فكأنهم غبنوا أنفسهم . ودل المؤمنين على تجارة رابحة فقال: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ} [الصف: 10] الآية . وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة ، فخسرت صفقة الكفار ، وربحت صفقة المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت