فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449703 من 466147

(ذلك) أي ما ذكر من العذاب في الدارين وهو مبتدأ وخبره (بأنه) أي بسبب أنها (كانت تأتيهم رسلهم) أي الرسل المرسلة إليهم (بالبينات) أي بالحجج الباهرة والمعجزات الظاهرة (فقالوا أبشر يهدوننا) أي قال قوم منهم لرسولهم هذا القول، منكرين أن يكون الرسول من جنس البشر، متعجبين من ذلك، كما قالت ثمود: (أبشراً منا واحداً نتبعه) ، ومن غباوتهم أنهم أنكروا أن يكون الرسول بشراً وسلموا واعتقدوا أن الإله يكون حجراً، وأراد بالبشر الجنس ولهذا قال: يهدوننا وقد أجمل في الحكاية فأسند القول إلى جميع الأقوام كما أجمل الخطاب والأمر في قوله: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً) .

(فكفروا) بالرسل وبما جاؤوا به وقيل: كفروا بسبب هذا القول الذي

قالوه للرسل، فالفاء للسببية لا للتعقيب (وتولوا) أي اعرضوا عنهم، ولم يتدبروا فيما جاؤوا به (واستغنى الله) أي أظهر غناه عن إيمانهم وعبادتهم حيث لم يلجئهم ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك، وقال مقاتل: استغنى الله بما أظهره لهم من البرهان، وأوضحه من المعجزات، وقيل: استغنى بسلطانه عن طاعة عباده، وقال الزمخشري: أي ظهر غناه فالسين ليست للطلب (والله غني حميد) أي غير محتاج إلى العالم ولا إلى عبادتهم له، محمود من كل مخلوقاته بلسان المقال والحال.

(زعم الذين كفروا) الزعم هو القول بالظن، وادعاء العلم، ويطلق على الكذب، قال شريح: لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا، وهو يتعدى إلى مفعولين، وقوله: (أن لن يبعثوا) ساد مسدهما والمعنى زعم كفار العرب وهم أهل مكة كما قاله أبو حيان: أن الشأن لن يبعثوا أبداً.

"عن ابن مسعود أنه قيل له: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في (زعموا) ؟ قال: سمعته يقول: بئس مطية الرجل"، أخرجه أحمد والبيهقي وغيرهما، وعنه أنه كره زعموا، ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يرد عليهم، ويبطل زعمهم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت