وقال عطاء: فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ومنكم مؤمن بالله، كافر بالكواكب. قال الزجاج: إن الله خلق الكافر، وكفره فعل له وكسب، مع أن الله خالق الكفر، وخلق المؤمن، وإيمانه فعل له وكسب، مع أن الله خالق الإيمان، والكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله إياه، لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه منه، لأن وجود خلاف المقدر عجز، ووجود خلاف المعلوم جهل، هذا طريق أهل السنة، فمن سلك هذا أصاب الحق وسلم من مذهب الجبرية والقدرية، قال القرطبي: وهذا أحسن الأقوال، وهو الذي عليه جمهور الأمة وقدم الكافر على المؤمن لأنه الأغلب عند نزول القرآن، وفيه رد لقول من يقول بالمنزلة بين المنزلتين.
(والله بما تعملون بصير) لا تخفى عليه من ذلك خافية، فهو مجازيكم بأعمالكم.
"عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العبد يولد مؤمناً، ويعيش مؤمناً، ويموت مؤمناً، والعبد يولد كافراً، ويعيش كافراً، ويموت كافراً، وإن العبد يعمل برهة من دهره بالسعادة، ثم يدركه ما كتب له، فيموت شقياً وإن العبد يعمل برهة من دهره بالشقاء، ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيداً"، أخرجه ابن مردويه، ثم لما ذكر سبحانه خلق العالم الصغير اتبعه بخلق العالم الكبير فقال:
(خلق السماوات والأرض) خلقاً متلبساً (بالحق) أي بالحكمة البالغة، وقيل: خلق ذلك خلقاً يقينياً لاريب فيه، وقيل: الباء بمعنى اللام، أي خلق ذلك لإظهار الحق، وهو أن يجزي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، ثم رجع سبحانه إلى خلق العالم الصغير كذا قال مقاتل، وقيل: المراد جميع الخلائق وهو الظاهر، أي أنه سبحانه خلقهم في أكمل صورة وأحسن تقويم، وأجمل شكل وأبهاه، لا يتمنى الإنسان أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور قال بعض الحكماء شيئان لا غاية لهما، الجمال والبيان، والتصوير والتخطيط والتشكيل.
قرأ الجمهور صوركم بضم الصاد وقرئ بكسرها.