(له الملك وله الحمد) أي يختصان به ليس لغيره منهما شيء، وما كان لعباده منهما فهو من فيضه، وراجع إليه وتقديم الظرف يفيد الاختصاص به تعالى من حيث الحقيقة لأنه مبدئ كل شيء ومبدعه فكان الملك له حقيقة دون غيره، ولأن أصول النعم وفروعها منه تعالى، فالحمد له بالحقيقة، وحمد غيره إنما يقع من حيث ظاهر الحال، وجريان النعم على يديه، والملك هو الاستيلاء، والتمكن من التصرف في كل شيء على حسب ما أراد في الأزل، قال الرازي. الملك تمام القدرة واستحكامها، يقال: ملك بين الملك
بالضم ومالك بين الملك بالكسر (وهو على كل شيء قدير) لا يعجزه شيء.
(هو الذي خلقكم) أي قدر خلقكم في الأزل، وكذا قوله: (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) أي مقضي بكفره وإيمانه أزلاً، وقيل: إنه خلق الخلق، ثم كفروا وآمنوا، والتقدير هو الذي خلقكم ثم وصفكم فقال: (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) كقوله: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ) الآية، قالوا: فإنه خلقهم والمشي فعلهم وهذا اختيار الحسين بن الفضيل قال: لو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفهم بفعلهم في قوله (فمنكم كافر) إلخ واحتجوا:
"بقوله صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"، ذكره الخطيب، قال الضحاك: فمنكم كافر في السر مؤمن في العلانية كالمنافق، ومنكم مؤمن في السر وكافر في العلانية، كعمار ابن ياسر ونحوه مما أكره على الكفر.