وقيل: الوجه أن يكون {الْأَذَلَّ} مفعولًا به، على: ليخرجن الأعز مشبهًا الأَذَلَّ، فـ (مشبهًا) حال من {الْأَعَزُّ} ، و {الْأَذَلَّ} مفعول هذه الحال المقدرة.
و {لَيُخْرِجَنَّ} جواب قسم محذوف، وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ
أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) :
قوله عزَّ وجلَّ: (وأكونَ) قرئ: بالنصب عطفًا على لفظ {فَأَصَّدَّقَ} ، و {فَأَصَّدَّقَ} جواب التمني منصوب بالفاء وأن مضمرة، والمعنى: أخرني فأصدق وأكونَ، كما تقول: زرني فأكرمَك وأعطيَك.
وقرئ: {وَأَكُنْ} بالجزم عطفًا على محل {فَأَصَّدَّقَ} ، ومحله الجزم بأنه جواب شرط محذوف، والتقدير: إن أخرتني أصَّدَّقْ وأكنْ، كما تقول: زرني أكرمْك وأُعطِك.
وقرئ: (وأكونُ) بالرفع على: وأنا أكونُ.
وقوله: {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قرئ: بالتاء النقط من فوقه على الخطاب لقوله: {لَا تُلْهِكُمْ} ، و {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} . وبالياء النقط من تحته على الغيب لقوله: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا} ، لأنَّ النفس وإن كان واحدًا في اللفظ فالمراد به الكثرة، فحمل على المعنى وجمع. والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة المنافقين
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 6/} ...