بعد المُخْلِلات {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} [الجمعة: 3] يعني: القوى الحادثة للقوى التابعة الزكية العارفة بالكتاب والحكمة لم تدركوهم، ولكنهم يحدثونهم بعدهم {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجمعة: 3] بقدرته أرسل اللطيفة الخفية إلى الأميين من القوى الحقوقية الأمية الأصلية؛ ليعلمهم الكتاب والحكمة بعد أن غابوا عن الحضرة من وقت التخمير، وصاروا ضالين في أودية البشرية، ويبدأوا الشكوك والظنون مشتغلين بعمارة وكر قالبهم وتربية بيضتهم غافلين عن ذكر الله بالحكمة البالغة؛ ليتم الوكر وتنتج البيضة والفرخ، ولولا غفلتهم عن الذكر ما اشتغلوا بعمارة الوكر وتربية البيضة، والمراد من إيجاد الذكر والأنثى والعلو والسفل، وعمارة الوكر وتربية البيضة هو: الفرخ الذي يحصل فيه؛ فيطير في سوء المحبة، وبأخذ طيور المعرفة ليفرح السلطان في طيرانه، وعلمه بكيفية الأخذ ورجوعه إلى يد السلطان {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} [الجمعة: 4] يعني: من ذلك العلم والطيران والرجوع من فضل الله ووجهه لامن كسب أحد وتعلمه يؤتيه من يشاءه {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] ؛ ليعطيهم الاستعداد ويهب لهم العلم اللدني، ويرسل إليهم الوارد القدسي، ويدعوهم بلطيفة إليه، ثم يجزيهم الجزاء الأوفى، ويثني عليهم ويشكر سعيهم ويجعلهم المقربين.