فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448024 من 466147

واعلم أن التسبيح لا يصدق من أحد من رؤية وجوده، فينبغي للمسبح أن يعرف الله بصفة الملكية والقدوسية والعزيزية والحكيمية، ومعرفته صفة ملكه لا يصدق ما دام يتلجئ إلى أحد غيره، ويرى الملك لغيره متصرفاً، ولا يأتمر بأمره، ولا ينتهي من نهيه، ويشتغل بنهر طبعه، ومعرفة يصفة قدسه لا يحصل إلا بعد علمه بأن كل ما يخطر بباله وحسه وذكره، فالله خالق تلك الخواطر وكل ما رأى من صور صفاته في الغيب والشهادة يتيقن بأن الله مصورها، ومعرفته صفة عزيزية منوطة بأنه يعرف أنه غالب على أمره، خلق الشيطان لعزته، وخلق النفس قرينة لغيرته على أن يعرفه غيره، ومعرفته حكيمية متعلقة بمعرفته النقطة المتقنة الواهية صور الأشياء بعد ظهور [الصفات] الثلاثة: العلمية والإدارية والقدرية؛ ليعلم حقيقة ظهور القالب الإنساني على شكل قامة الألف، ويعلم قواها السوداية، وقواها البيانية، وكيفية تداخل الحروف بعضها في البعض، وأخذ النقطات البيانية حظوظها من النقطات السوادية، وأخذ النقطات السوادية حقوقها من النقطات البياضية؛ ليظهر عليه حكمة صدور هذا الفعل من ذات سبب صفاته الملكية والقدسية والعزيزية والحكيمية وإن الملك اسم للسر الذي أودعه الله في النقطة العلمية، والقدوس اسم للذي أودعه الله في النقطة الإرادية، والعزيز اسم للسر الذي أودعه الله في النقطة القدرية، ويطلع على ينبوع الحياة في النقطة العلمية، وعلى نهر السمع في النقطة الإرادية، وعلى بحر البصر في النقطة القدرية، وعلى مد الكلام وجوزه في النقطة المتقنة الحكيمة ليجتني من شجرة روحانيته المغروسة في أرض بشريته إثمار الكلمات الطيبات في بستان بلدته الطيبة، ويضعها على طبق اللطائف ويتحف بها على يدي اللطيفة الأنانية إلى حضرة ربه الغيور، والمبالغة في هذا التقرير في هذه الآية فرعت باب مطلع القرآن، فعطفت عنان البيان عنه {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ} [الجمعة: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت