كَمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ} كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ الْجُمُعَةُ فَرْضٌ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قُرْآنِيَّةٌ سُنِّيَّةٌ ، وَهِيَ ظُهْرُ الْيَوْمِ ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يُحْكَى فِي ذَلِكَ ، لَا سِيَّمَا مَا يُؤْثَرُ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّفَ الْعَرُوسُ عَنْهَا ؛ فَإِنَّ الْعَرُوسَ عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْعُرْسِ ، فَكَيْفَ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
وَلَهَا شُرُوطٌ وَأَرْكَانٌ فِي الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ ، فَشُرُوطُ الْوُجُوبِ سَبْعَةٌ: الْعَقْلُ ، وَالذُّكُورِيَّةُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْقُدْرَةُ ، وَالْإِقَامَةُ ، وَالْقَرْيَةُ.
وَأَمَّا شُرُوطُ الْأَدَاءِ فَهِيَ: الْإِسْلَامُ ، فَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ.
وَالْخُطْبَةُ ، وَالْإِمَامُ الْقَيِّمُ لِلصَّلَاةِ لَيْسَ الْأَمِيرُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ كَلِمَةً بَدِيعَةً: إنَّ لِلَّهِ فَرَائِضَ فِي أَرْضِهِ لَا يُضَيِّعُهَا [إنْ] وَلِيَهَا وَالٍ أَوْ لَمْ يَلِهَا.
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: مِنْ شُرُوطِ أَدَائِهَا الْمَسْجِدُ الْمُسْقَفُ.
وَلَا أَعْلَمُ وَجْهَهُ.
وَمِنْهَا الْعَدَدُ ، وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ.