ثم اعلم أن في الآية قرينة على هذا الوجوب وأنه لا صارف للأمر عن وجوب السعي إليها ، وذلك أن مع الأمر بالسعي إليه الأمر بترك البيع والنهي عنه ، إذا كان ترك البيع واجباً من أجلها فما وجب هو من أجله كان وجبه هو أولى ، قال في المغني: فأمر بالسعي ، ويقتضي الأمر الوجوبد لا ويجب السعي إلا إلى الواجب ، ونهي عن البيع لئلا يشغل به عنها ، فلو لم تكن واجبة لما نهي عن البيع من أجلها ، وهو واضح كما ترى والأحاديث ي الوعيد لتاركها بدون عذر مشهور تؤكد هذا الوجوب.
من ذلك حديث أبي الجعد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله عليه قلبه"رواه أبو داود ، وسكت عنه.
وفي المنتقى ، قال: رواه الخمسة أي ما عدا البخاري ومسلماً ، وفي المنتقى عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعزاد منبره:"لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين"رواه مسلم.
وعن ابن مسعود أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، قال لقوم يتخلفون عن الجمعة:"لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم"رواه أحمد ومسلم.
وقد فسر الطبع في حديث أبي الجعد بأنه طبع النفاق ، كما في قوله تعالى في سورة المنافقون
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3] ، وقيل: طبع ضلال ، كما في الحديث: ثم يكون أي القلب كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكراً. نسأل الله العافية والسلامة لنا ولجميع المسلمين والتوفيق لفضل هذا اليوم الذي خص الله به هذه الأمة.
مسألة