أما الشافعية فقال صاحب المهذب ، ما نصه: صلاة الجمعة واجبة لما روى جابر وساق حديثه. وقال النووي في المجموع شرح المهذب: إنما تتعين على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه. إلى أن قال: أما حكم المسألة فالجمعة فرض عين على كل مكلف غير أصحاب الأعذار ، والنقص المذكور بين هذا هو المذهب ، وهو المنصوص للشافعي في كتبه ، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما من بعض الأصحاب أنه غلط ، فقال: هي فرق كفاية ، قالوا: وسبب غلطه أن الشافعي قال: من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين ، وغلط من فهمه. لأن مراد الشافعي من خوطب بالجمعة وجوباً خوطب بالعيدين متأكداً ، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط الجمعة قائله ، قال القاضي أبو إسحاق المروزي: لا يحل أن يحكى هذا عن الشافعي ولا يختلف أن مذهب الشافعي: أن الجمعة فرض عين ، ونقل ابن المنذر في كتابيه كتاب الإجماع والإشراق: إجماع المسلمين على وجوب الجمعة. اه من المجموع للنوي ، وهذا الذي حكاه النووي وابن المنذر والمروزي عن الشافعي هو المنصوص عنه في كتاب الأم للشافعي نفسه ، قال مجلد (1) ص 188 تحت عنوان: إيجاب الجمعة بعد ما ذكر الآية {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة} قال: ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب الله تبارك وتعالى وساق حديث:"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم - يعني الجمعة - فاختلفوا يه ، فهدانا الله له فالناس لنا في تبع"إلى أن قال: والتنزيل ثم السنة يدلان على إيجاب الجمعة ، وقال: ومن كان مقيماً ببلد تجب فيها الجمعة من بالغ حر لا عذر له وجبت عليه الجمعة. فهذه نصوص الشافعي عامة في الوجوب وخاصة في الأعيان ، وهذا بيان كاف لمذهب الشافعي رحمه الله من نص كتابه