وقال صلى الله عليه وسلم:"الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين"رواه أبو داود والترمذي ، إلى غير ذلك من فضائل الأذان ، فقيل: مؤتمن على الوقت ، وقيل: مؤتمن على عورات البيوت عند الأذان فقد حث صلى الله عليه وسلم المؤذنين على الوضوء له كما في حديث:"لا ينادي للصلاة إلا متوضئ"وإن كان الحديث لا يبطله اتفاقاً.
ولما كان بهذه المثابة كانت له آداب في حق المؤذنين.
منها: أن يكونوا من خيار الناس ، كما عند أبي داود:"ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم"، وعليه حذر صلى الله عليه وسلم من تولي الفسقة الأذان كما في حديث:"الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن"المتقدم. فإن فيه زيادة عند البزار قالوا يا رسول الله. لقد رتكتنا نتنافس في الأذان بعدك فقال:"إنه يكون بعدي أو بعدكم قوم سفلتهم مؤذنوهم"
ومنها: أنه يكره التغني فيه ، لأنه ذكر ودعاء إلى أفضل العبادات ، وقد يجاء عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلاً قال له: إني أحبك في الله ، قال ابن عمر: لكني أبغضك في الله ، فقال: ولم؟ قال لأنك تتغنى في أذانك.
وفي المغني لابن قدامة: ولا يعتد بأذان صبي ولا فاسق ، أي ظاهر الفسق ، وعند المالكية: لا يحاكي في أذلة الفسقة.
ومنها: ألا يلحن فيه لحناً بيناً ، قال في المغني: ويكره اللحن في الأذان ، فإنه ربما غيّر المعنى ، فإن من قال: أشهد أن محمداً رسول الله ونصب لام رسول. أخرجه عن كونه خبراً.
ولا يمد لفظه أكبر لأنه يجعل فيها ألفاً فيصير جمع كبر ، وهو الطبل ، ولا يسقط الهاء من اسم الله والصلاة ولا الحاء من الفلاح ، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لا يؤذن لكم من يدغم الهاء"الحديث أخرجه الدار قطني.