قال الحسن: تنعقد الجمعة باثنين، وقال الليث وأَبو يوسف: تنعقد بثلاثة، وقال أَبو حنيفة: تنعقد بأَربعة، وقال ربيعة: باثني عشر رجلا، وقال الشافعي: بأَربعين رجلا، ولعل هؤلاءِ استند كل منهم إِلى إِحدي الروايات فيمن بقي مع الرسول بعد خروج من خرج لمشاهدة التجارة التي جاءَ بها دحية من الشام.
وفي حاضري الصلاة بعد خروج من خرج منهم، وفي البلد الذي تقام فيه الجمعة وغير ذلك بحث واسع النطاق، فمن أَراده فليرجع إِليه في القرطبي والآلوسي وغيرها من الموسوعات.
هل حضور الحاكم شرط في صحة الجمعة؟
في ذلك خلاف بين الأئمة، ففريق يقول بصحتها بغير إِذن الحاكم أَو حضوره، وقال أَبو حنيفة: منْ شرطها الإِمام أَو خليفته، ودليل الرأي الأَول أَن الوليد بن عقبة والي الكوفة أَبطأَ يومًا، فصلى ابن مسعود بالناس من غير إِذنه، وأَن عليًّا صلى الجمعة يوم حُوصِر عثمان ولم ينقل أَنه استأذنه، إِلى غير ذلك من الأَدلة، وفي ذلك يقول الإِمام مالك: إِن الله فرائض في أَرضه لا يُضَيِّعُهَا - ولِيهَا وال أَو لم يَليِها.
القيام شرط في الخطبة
دلَّ قوله تعالى: (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) على أَن القيام شرط في أَداء خطبة الجمعة، وجاءَ في صحيح مسلم عن جابر أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فمن نَبَّأَك أَنه كان يخطب جالسًا فقد كذب إلخ وعلى هذا الرأي جمهور الفقهاءِ.
وقال أَبو حنيفة: ليس القيام بشرط فيها، وهذا مخالف لظاهر النص (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) أَو الحديث الصحيح الذي مر ذكره.
أَحكام مختلفة
لا تصح الجمعة من غير خطبة، وهو قول الجمهور، وقال الحسن: هي مستحبة، وبه قال ابن الماجشون وسعيد بن جبير، ويرد هذا الرأي ظاهر قوله تعالى: (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) .
ومن السنة أَن يتكيءَ الخطيب على قوس أَو عصا، ففي سنن ابن ماجة بسنده (أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإِذا خطب في الجمعة خطب على عصا) .
ويسلم الخطيب على الناس إِذا صعد على المنبر عند الشافعي وغيره، روى ابن ماجه بسنده (أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان إِذا صعد المنبر سلَّم) .