الدرس الرابع:6 - 8 مباهلة القرآن لليهود وكان اليهود يزعمون - كما يزعمون حتى اليوم - أنهم شعب الله المختار , وأنهم هم أولياؤه من دون الناس وأن غيرهم هم"الجوييم"أو الأمميون أو الأميون . وأنهم من ثم غير مطالبين بمراعاة أحكام دينهم مع غيرهم من الأميين: (قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) . . إلى آخر هذه الدعاوى التي تفتري الكذب على الله بلا دليل ! فهنا دعوة لهم إلى المباهلة التي تكررت معهم ومع النصارى ومع المشركين:
(قل:يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين . ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين . قل:إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم , ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة , فينبئكم بما كنتم تعملون) . .
والمباهلة معناها وقوف الفريقين المتنازعين وجها لوجه , ودعاؤهما معا إلى الله أن ينكل بالمبطل منهما . . وقد خاف كل من دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى هذه المباهلة ونكلوا عنها , ولم يقبلوا التحدي فيها . مما يدل على أنهم في قرارة نفوسهم كانوا يعرفون صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحقية هذا الدين .
وقد قال الإمام أحمد:حدثنا إسماعيل بن يزيد الزرقي , حدثنا أبو يزيد , حدثنا فرات , عن عبدالكريم ابن مالك الجزري , عن عكرمة , عن ابن عباس , قال:قال أبو جهل - لعنه الله - إن رأيت محمدا عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه . قال:فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"لو فعل لأخذته الملائكة عيانا . ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأو مقاعدهم من النار . ولو خرج الذين يباهلون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا".