فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443516 من 466147

وجاء مثل التسبيح ، ونظيره وهو السجود مسنداً لعوالم أخرى وهي بقية ما في هذا الكون من أجناس وأصناف في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس} [الحج: 18] .

ويلاحظ هنا أنه تعالى أسند السجود أولاً لمن في السماوات ومن في الأرض و"من"هي للعقلاء ، أي الملائكة والإنس والجن ، ثم عطف على العقلاء غير العقلاء بأسمائهن من الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ، فهذا شمول لم يبق كائن من الكائنات ولا ذرة في فلاة إلا شمله.

وبعد بيان هذا الشمول والعموم ، يأتي مبحث العام الباقي على عمومه ، والعام المخصوص ، وهل عموم"ما"هنا باق على عمومه أم دخله تخصيص؟

قال جماعة من العلماء منهم ابن عباس ، إن العموم باق على عمومه ، وإن لفظ التسبيح محمول على حقيقته في التنزيه والتحميد.

وقال قوم: إن العموم باق على عمومه لم يدخله خصوص ، ولكن التسبيح يختلف ، ولكل تسبيح بحسبه ، فمن العقلاء بالذكر والتحميد والتمجيد كالإنسان والملائكة والجن ، ومن غير العاقل سواء الحيوان والطير والنبات والجماد ، فيكون بالدلالة بأن يشهد على نفسه ، ويدل على أن الله تعالى خالق قادر.

وقال قوم: قد دخله التخصيص.

ونقل القرطبي عن عكرمة ، قال: الشجرة تسبح والأسطوان لا يسبح. وقال يزيد الرقاشي للحسن وهما في طعام وقد قدم الخوان: أيسبح هذا الخوان يا أبا سعيد؟ فقال: قد كان يسبح مرة. ويريد أن التسبيح من الحي أو النامي سواء الحيوان أو النبات وما عداه فلا. وقال القرطبي: ويستدل لهذا القول من السنة بما ثبت عن أبي عباس رضي الله عنهما من وضع الجريد الأخضر على القبرن وقوله صلى الله عليه وسلم فيه:"لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا"أي بسبب تسبيحهما ، فإذا يبسا انقطع تسبيحهما اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت