وقال النووي: وَلَمْ تَزَلْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ وَسَائِر الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَفِ عَلَى اِمْتِثَال خَبَر الْوَاحِد إِذَا أَخْبَرَهُمْ بِسُنَّةٍ، وَقَضَائِهِمْ بِهِ، وَرُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ فِي الْقَضَاء وَالْفُتْيَا، وَنَقْضِهِمْ بِهِ مَا حَكَمُوا بِهِ خِلَافه، وَطَلَبِهِمْ خَبَرَ الْوَاحِدِ عِنْدَ عَدَمِ الْحُجَّة مِمَّنْ هُوَ عِنْده وَاحْتِجَاجِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَانْقِيَادِ المُخَالِفِ لِذَلِكَ.
وبعد بيان هذه الأدلة يتضح لنا بجلاء؛ أن العمل بخبر الآحاد ثابت بنص الكتاب والسنة، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم خلافًا لمن رده؛ وقد فُصِّل الرد عليهم ودحض شبههم في محله فلتراجع.
ثالثا: قولهم: إن الذباب ضار كما أثبت العلم ذلك؛ كيف يوضع في الإناء؟
وهذه شبهة مركبة، أحدها: إثبات ضرر الذباب أو نجاسته والثاني: أن الشرب من الإناء الذي يوضع فيه الذباب سيؤدي إلى الضرر حتمًا.
والجواب عن القسم الأول: وهو نجاسة الذباب فليس بصحيح، لأن أهل العلم قد ذهبوا إلى أن ما لا نفس له سائلة ليس بنجس، لذلك قال الحسن: (إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه) .
وعن ابن عباس -رضي الله عنه-: (في الرجل يدخل حلقه الذباب قال لا يفطر) .
وعن إبراهيم: (أنه سئل عن الذباب يقع في الماء فيموت فيه قال: لا بأس به) .
وأما القسم الثاني: وهو الكلام حول إثبات الشفاء والضرر في جناحي الذباب، وكيفية وجودهما معًا في نفس الذبابة، فقد تكلم عن هذا الأمر أهل العلم، وأهل الطب قديمًا وحديثًا فمما ذكره العلماء: