ثانيًا: قولهم: إنه خبر آحاد وخبر الآحاد يجوز للمرء أن يعمل به أو يرده.
والرد على ذلك من وجوه:
الأول: معنى حديث الآحاد.
عرَّفه ابن حجر بأنه: ما لم يجمع شروط التواتر.
الثاني: حجية حديث الآحاد.
دلَّ على العمل بخبر الواحد: الكتاب والسنة والمعقول والإجماع.
1 -الاستدلال بالكتاب:
استدل البخاري في صحيحه بآيات من الكتاب على إجازة خبر الواحد، فقال في الباب الأول من كتاب أخبار الآحاد من صحيحه: (باب ما جاء في خبر الواحد الصدوق) : في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام (6) ، فمن ذلك قول الله عزَّ وجلَّ: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .
قال ابن حجر: وهذا مصير منه إلى أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه، ولا يختص بعدد معين.
وقال البخاري: ويُسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} ، فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية.
قال ابن حجر: وهذا الاستدلال سبقه إلى الحجة به الشافعي، وقبله مجاهد، ووجه الدلالة منها يؤخذ من مفهومي الشرط والصفة، فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد.
2 -الاستدلال بالسنة: وذلك من وجوه:
الأول: قبول الرسول -رضي الله عنه- خبر الواحد: فمن ذلك ما رواه البخاري عَنْ عَبْدِ الله -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ"وَمَا ذَاكَ". قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ (4) ، ووجه الدلالة قبول الرسول -صلى الله عليه وسلم- خبر من أخبره بأنه زاد في صلاته ركعة.