سادسًا: أن موضوع متنه ليس من عقائد الإسلام، ولا من عباداته، ولا من شرائعه، ولا التزم المسلمون العمل به، بل لم يعمل به أحد منهم لأنه لا دخل له في التشريع، وإنما هو في أمور الدنيا كحديث"تأبير النخل"، وبالتالي من ارتاب فيه لم يضع من دينه شيئًا.
وللرد على هذه التساؤلات ترتيبًا كالتالي:
الأول: قدرة الله فوق كل شيء.
قال الطحاوي: فقال قائل من أهل الجهل بآثار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبوجوهها وهل للذباب من اختيار حتى يقدم أحد جناحيه لمعنى فيه، ويؤخر الآخر لمعنى فيه، خلاف ذلك المعنى فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونه أنه لو قرأ كتاب الله عزَّ وجلَّ قراءة متفهم لما يقرؤه منه لوجد فيه ما يدله على صدق قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا وهو قوله عزَّ وجلَّ: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) } (النحل: 68) .
وكان وحي الله عزَّ وجلَّ إليها هو إلهامه إياها، أن تفعل ما أمرها به، كمثل قوله عزَّ وجلَّ في الأرض {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) } (الزلزلة 4: 5) ، ووحيه لها هو إلهامه إياها؛ ما شاء أن يلهمها إياه، حتى يكون منها ما أراد الله عزَّ وجلَّ أن يكون منها، والنحل كذلك