«لا يدين بها لك» ، ليس يريد نفي قوّتين اثنتين ، إنّما يريد الكثرة ، كذلك قولهم: لبّيك ، وقولهم: نعم الرجلان زيد ، وكذلك قوله: بل يداه مبسوطتان [المائدة / 64] يريد: بل نعمتاه ، وليس هذه النعم بنعمتين اثنتين ، إنما يراد نعم الدّنيا ، ونعم الآخرة ، فكذلك يكون قوله: فأصلحوا بين أخويكم يراد به الطائفتان ، والفريقان ونحوهما ، ممّا يكون كثرة ، وإن كان اللّفظ لفظ التثنية ، كما أنّ لفظ ما ذكرنا لفظ التثنية ، والمراد به الكثرة والعموم . وقال:
فاعمد لما تعلو فما لك بالّذي لا تستطيع من الأمور يدان
وروي أنّ الحسن قرأ: بين إخوتكم وبين أخويكم ، وبين إخوانكم ، وقد جاء الإخوان في جمع الأخ من النسب وهو قوله: أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم [النور / 61] .
[الحجرات: 14]
قال: قرأ أبو عمرو وحده لا يالتكم مهموز ، وقرأ الباقون:
لا يلتكم [الحجرات / 14] .
قال أبو زيد: ألته السلطان حقّه يألته ألتا مثل: ضربه يضربه ضربا: إذا نقصه ، قال: وقوم يقولون: لات يليت ليتا ، وقال: لتّ الرجل أليته ليتا ، إذا عمّيت عليه الخبر فأخبرته بغير ما سألت عنه .
وقال أبو عبيدة: لا يألتكم من أعمالكم شيئا: لا ينقصكم ، من ألت يألت ، وقوم يقولون: لات يليت . قال رؤبة:
وليلة ذات هوى سريت ولم يلتني عن هواها ليت قال: وقوم يقولون: ألاتني عن حقّي ، وألاتني عن حاجتي ، إذا صرفه عنها .
وقال التّوزيّ: بعضهم يقول في النقصان: آلت يولت إيلاتا .
حجّة أبي عمرو في قراءته: لا يألتكم*: وما ألتناهم ، فألتناهم مضارعه يألتكم .
ومن قرأ: لا يلتكم جعله من لات يليت ، وقد حكاه أبو عبيدة وأبو زيد جميعا .
وحجّة من قال: لا يلتكم أنّهم زعموا أنّه ليس في الكتاب ألف ولو كانت منه . كتبت بالألف كما يكتب في: يأمر ، ويأبق ، ونحوه في المعنى ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة [آل عمران / 185] وقوله:
فلا تظلم نفس شيئا [الأنبياء / 47] .