بعضاً لازم لهم، يلزَمُ العائِبَ عيبُ المعيب.
(وَلَا تَنَابَزُوا بِالْألْقَابِ) والنبز واللقب في معنىً وَاحِدٍ، لا يقول المسلم
لمن كان يَهودياً أو نصرانياً فأسلم لقباً يعيره فيه بأنه كان نصرانياً أو يهودياً.
(بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) ، أي بئس الاسم أن يقول له: يا
يهودي ويا نصراني وقد آمن، ويحتمل أن يكون في كل لقبٍ يكرهه الِإنسان، لأنه إنما يجب أن يخاطب المؤمن أخاه بأحب الأسماء إليه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ(12)
أمر اللَّه عزَّ وجل باجتناب كثير مِنَ الظن، وهو أن تظن بأهل الخير سوءاً
إذا كنا نعلم أن الذي ظهر منه خير، فأمَّا أهل السوء والفسق فلنا أن نظن بهم مِثْلَ الذي ظهر منهم.
وقوله: (ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُم بَعْضاً) ، والغيبة أن يُذْكَرَ الإنسان من خلفه
بسوء وإن كان فيه السوء
وأما ذكره بما ليس فيه فذلِكَ البهْتُ والبُهْتَانُ - كذلك
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله عزَّ وجلَّ -: (أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) .
ويجوز (مَيِّتاً) وتأويله أن ذكرك بِسوءٍ من لم يَحْضر لك بمنزلة أكل لحمه
وهو مَيِّت لَا يُحِسُّ هُوَ بذلك، وكذلك تقول للمغتاب فلان يأكل لحوم الناس.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَكَرِهْتُمُوهُ) .
ويُقرأ"فَكُرِّهْتُمُوهُ"- فتأويله كما تكرهون أكل لحمه مَيتاً كذلك تجنبوا
ذكره بالسوء غائباً.